ليطلعوا على ما يفعلونه من الأعمال في العبادات مثلا ، أو يسمعونه منه عليه السّلام في أجوبة مسائله ثم يحكونه لمعاوية عليه الهاوية فيبدّله ، مثلا : سمعوا من حضرته عليه السلام أنه أجاب السائل بوجوب مسح الرجل في الوضوء بدّله بالغسل ، وهكذا .
( وكذا الأمر بطرح الشاذ النادر ، وبعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين . مع أن في سياق تلك الأخبار موافقة الكتاب والسنة ومخالفتهما ) أي مخالفة الكتاب والسنة ، فكما إذا ورد خبر : اغتسل للجمعة والجنابة ، لو لم يكن قرينة خارجية دالّة على استحباب غسل الجمعة ، لحملناه على الوجوب ، بمقتضى وحدة السياق في كليهما كذلك المقام ، فإن وحدة السياق تدل على وجوب الأخذ بالراجح ، لأن طرح ما هو مخالف لقول اللّه عزّ وجل ، أو لقول سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين واجب ، لا مستحب .
( ولا يمكن حمله ) أي حمل طرح مخالف الكتاب والسنة ( على الاستحباب ) لتصريح الأخبار بأن مخالف الكتاب والسنة زخرف وباطل ، وأنه مما لم أقله « 1 » وأنه مما يضرب على الجدار ، وغير ذلك فكيف يمكن حمله مع ذلك على الاستحباب ؟ لا سيما قوله عليه السلام في ذيل المقبولة الآتية فارجئه حتى تلقى أمامك فإنه « ع » إذا أمر في صورة تساوي الامارتين من جميع الجهات بالأرجاء والتوقف ولم يأمر بالتخيير ، فكيف يجوز للسيّد قده ، أن يقول - في صورة وجود الرجحان في أحد الطرفين - بالاستحباب والتخيير ، فإن التخيير معناه جواز الأخذ بالطرف المرجوح أيضا ، وهذا بعيد عن مثله جدّا .
إن قلت : نحمل مقبولة عمر بن حنظلة الآتية المذكورة فيها أكثر المرجحات على الوجوب ، ولكن ما ورد في ساير الأخبار على الاستحباب .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 79 ( الرواية : 14 و 15 ) .