المتعارضين ( وإلا ) أي وإن كان ناظرا حتى إلى صورة المعارضة ، لزم العمل بكليهما ، وهذا باطل ، لأنه إذا أخبر أحد الرواة بوجوب صلاة الجمعة ، والآخر بحرمتها ، ان صدقنا كليهما لزم الحكم باجتماع الضدين .
نعم : إذا ورد خبر أن لحكمين مختلفين ( لتعين العمل بكليهما ) مثلا : إذا أخبر العادل بوجوب الصلاة وأخبر الأعدل بوجوب الصوم ، يجب العمل بكليهما .
وهذا بخلاف المقام ، لأن الكلام فيما إذا كان لأحدهما مرجح دون الآخر .
وبالجملة : بين كل واجبين متزاحمين يتصور صور ثلاثة .
أما أن يعلم بتساويهما كتساوي الغريقين .
وأما أن يعلم بأهمية أحدهما من الآخر ، كأن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا .
وأما أن يشك في الأهمية والمساواة في أحدهما .
ففي الصورة الأولى التخيير ، ولكن الأخيرتان يجب الأخذ بما علم أو احتمل أنه أهم ( والعقل إنما يستفيد من ذلك الحكم المعلق بالامكان عدم جواز طرح كليهما ، لا التخيير بينهما ) لأن الحاكم بالتخيير إنما هو الشرع ( وإنما يحكم ) العقل ( بالتخيير ، بضميمة أن تعيين أحدهما ) أي المتعارضين ( ترجيح بلا مرجح ) لأن كلا منهما من حيث هو مقدور ، يجب الاتيان به ، ومعه يمتنع فعل الآخر فيقبح العقاب عليه .
والمصحح لجواز اختيار كل منهما المستلزم لعجزه عن امتثال الآخر اطلاق طلبه ، المفروض عدم اشتراطه ، الا بالقدرة العقلية ( فإن استقل ) العقل ( بعدم المرجح ، حكم بالتخيير ، لأنه ) أي
حكم العقل بالتخيير ( نتيجة )
مقدمات ثلاث
وهو مستقل في ثبوت كل منها .
إحداها ( عدم امكان الجمع ) .