( المقام الثاني في التراجيح )
وهو : جمع الترجيح و ( الترجيح ) في اللغة جعل الشيء راجحا ، وفي الاصطلاح ( تقديم احدى الامارتين على ) الامارة ( الأخرى في العمل ، لمزية لها ) أي لاحدى الامارتين ( عليها ) أي على الأخرى ( بوجه من الوجوه ) الآتية ، من صفات الراوي ، أو من صفات الرواية ( وفيه ) أي الترجيح ( مقامات ) من البحث .
المقام ( الأول : في وجوب ترجيح أحد الخبرين بالمزية الداخلية ، أو ) المزية ( الخارجية الموجودة فيه ) أي في أحد الخبرين .
المقام ( الثاني : في ذكر المزايا المنصوصة و ) ذكر ( الأخبار الواردة ) في أحكام المتعارضين .
المقام ( الثالث : في وجوب الاقتصار عليها ) أي على المزايا المنصوصة ( أو ) يجوز ( التعدي إلى غيرها ) .
المقام ( الرابع : في بيان المرجحات من الداخلية والخارجية ) .
( أما المقام الأول )
في ترجيح أحد الخبرين بالمزيّة الداخليّة أو الخارجية
( فالمشهور فيه ) أي في المقام الأول ( وجوب الترجيح ) لأن مبدأ الاشتقاق في الترجيح الذي هو وصف الامارة ، هو الرجحان بمعنى الاشتمال على المزية والمصلحة ، فإذا حصل الترجيح لاحدى الامارتين يجب تقديمها ، لئلّا يلزم ترجيح المرجوح .
( وحكى عن جماعة منهم ) القاضي أبو بكر ( الباقلاني ) من العامة ( والجبائيان ) من المعتزلة ، وقاضي عبد الجبار المعتزلي منهم ( عدم الاعتبار بالمزية ) أي لا يقولون بوجوب الترجيح ولا باستحبابه ( وجريان حكم التعادل ) بمعنى عدم وجوب الترجيح بل التخيير .
ومن القائلين بعدم اعتبارها السيد الصدر قده في شرح الوافية ، إلا أنه قائل باستحباب الترجيح بها كما سيأتي في كلام المصنف قده ، نقله منه أيضا .
فالأقوال في المسألة ثلاثة .