لأحدهما على الآخر ، من أعدلية الراوي ، واشهرية الرواية ، وموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، ونحوها ، بحيث لم يكن أحدهما واجدا لاحدها ، والآخر فاقدا لها .
أمّا التراجيح : فهو جمع الترجيح والترجيح بحسب اللغة : أحداث المزية والرجحان في أحد الشيئين المتقابلين ، وبالفارسيّة « چرباندن » وفي باب الأدلّة عبارة عن تقديم المستنبط أحد الدليلين المتعارضين على الآخر لأجل مزيّة فيه من تلك المزايا الخاصة .
ثمّ أعلم : أنّه قد يعبّر عنه في هذه المسألة بصيغة المفرد نظرا إلى إرادة الجنس ، كما في تعبير الفقهاء في أبواب الفقه بكتاب الطهارة ، والصلاة ونحوهما ، مع أنّ أقسامها عديدة ، وأحكامها مختلفة لأنّه فعل المستنبط ، وقد يعبّر عنه بصيغة الجمع لتعدّد أنواع المرجّحات من الأشهرية ، والأصدقيّة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامة ، فانّه جائز الوجهين .
( وحيث أنّ موردهما ) أي موضوع التعادل والترجيح ( الدليلان المتعارضان ) لا مطلق الدليلين ( فلا بدّ ) قبل الورود في محل الكلام ( من تعريف التعارض وبيانه ) أي التّعارض ( وهو ) أي التعارض التفاعل ( لغة من العرض ) وهو مشترك : بين المعنى الاسمي ، وهو أحد الأبعاد الثلاثة ، فيقال : طول الجسم ، وعرضه ، وبين المعنى الوصفي ، وهو ( بمعنى الاظهار ) كما في قولهم : عرضت الناقة على الحوض من باب القلب ، أي عرضت الحوض على الناقة ( وغلّب في الاصطلاح ) الأصولي اطلاقه ( على تنافي الدليلين ) المتعارضين ، لأنّه مأخوذ من تعارض المستطرقين في الطريق ، فيكون اطلاقه عليه من باب المجاز ، بعلاقة المشابهة .
وبعبارة أخرى ، التعارض : عبارة عن تكاذب الدليلين ، مثلا أكرم العلماء ، بلسان الحال ينفي صدور لا تكرم العلماء ، وبالعكس ( وتمانعهما ) أي
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح ) — صفحة 10
مساهمون: محمد رضا الناصري القوچاني
ص١٠