فدليل القرعة حاكم عليهما 1 ، كما لا يخفى .
لكن ذكر في محله أن أدلة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب ، أو جماعة منهم 2 . واللّه العالم .
شرح
الضرورة ورافع للتحير .
( 1 ) كأنه من جهة أن دليل القرعة ظاهر في أماريتها وطريقتها للواقع ، مثل رواية زرارة : « ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى اللّه عزّ وجل إلا خرج سهم الحق » .
لكن تقدم أن ظاهر بعض أدلتها كونها أعم من جميع أدلة الأصول ، فلو فرض تقديمها على الأصول لزم إلغاء الأصول بالمرة ، فيتعين الجمع بينها وبين أدلة الأصول بتخصيصها بأدلة الأصول وهو لا ينافي طريقيتها وأماريتها ، فإن حكومة الطرق والأمارات على الأصول إنما هو عموم دليل حجيتها لموردها ، أما مع فرض تخصيصها بأدلة الأصول فلا مورد للحكومة .
( 2 ) تقدم في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد الإشكال في ذلك .
فراجع .
هذا وحيث كانت أدلة القرعة مختلفة اللسان فاللازم النظر في جميع طوائفها .
وحاصل الكلام في ذلك : أن الأدلة على طوائف أربع :
الأولى : ما تضمن تشريع القرعة في موارد خاصة كمن أوصى بعتق ثلث مماليكه ، وما لو وطأ الجارية جماعة .
الثانية : ما تضمن تشريعها في موارد التنازع ، كرواية زرارة السابقة .
الثالثة : ما تضمن تشريعها في المجهول ، مثل رواية محمد بن حكيم : « سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن القرعة في أي شيء ؟ فقال : كل مجهول ففيه القرعة . فقلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب . فقال : كل ما حكم اللّه تعالى به فليس مخطئ »
الرابعة : ما تضمن أن القرعة لكل أمر مشكل .