[ أصالة الصحة في الاعتقادات ]
وأما الاعتقادات ، فنقول :
إذا كان الشك في أن اعتقاده ناش عن مدرك صحيح من دون تقصير منه في مقدماته أو من مدرك فاسد لتقصير منه في مقدماته فالظاهر وجوب الحمل على الصحيح ، لظاهر بعض ما مر من وجوب حمل أمور المسلمين على الحسن دون القبيح 1 .
وأما إذا شك في صحته بمعنى المطابقة للواقع فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك . ولو ثبت ذلك وجب حجية كل خبر أخبر به المسلم ، لما عرفت من أن الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر .
أما لو ثبت حجية خبره :
فقد يعلم أن العبرة باعتقاده بالمخبر به ، كما في المفتي وغيره ممن يعتبر نظره في المطلب 2 فيكون خبره كاشفا عن الحجية 3 ، لا نفسها وقد يعلم من الدليل حجية خصوص إخباره بالواقع ، حتى لا يقبل منه قوله :
أعتقد بكذا .
وقد يكون الدليل على حجية خصوص شهادته المتحققة تارة :
شرح
( 1 ) لما كانت الأمور المذكورة مختصة بالمؤمن لزم الاقتصار فيه على الاعتقاد الذي لا يخل بالإيمان ولا ينافيه .
( 2 ) فإن المرتكز عرفا أن الحجية باعتبار نظره وحدسه ، ولا خصوصية لخبره إلا من حيث كشفه عنه . ولذا لا إشكال ظاهرا في لزوم متابعة نظره وإن لم يعلن به .
( 3 ) وهي الاعتقاد .