الأمارات داخلا في نتيجة دليل الانسداد فهو حجة 1 .
وقس على ذلك معرفة المرجح ، فإنا قد علمنا بدليل الانسداد أن كلا من المتعارضين إذا اعتضد بما يوجب قوته على غيره من جهة من الجهات 2 ، فهو راجح على صاحبه مقدم عليه في العمل .
وما كان 3 منها يبحث فيها عن الموضوعات الاستنباطية - وهي ألفاظ الكتاب والسنة من حيث استنباط الأحكام عنهما ، كمسائل الأمر والنهي ، وأخواتهما من المطلق والمقيد ، والعام والخاص ، والمجمل والمبين ، إلى غير ذلك - فقد 4 علم حجية الظن فيها من حيث استلزام الظن بها الظن بالحكم الفرعي الواقعي 5 ، لما عرفت 6 : من أن مقتضى دليل الانسداد في الفروع حجية الظن الحاصل بها من الأمارة ابتداء ، والظن المتولد من أمارة موجودة في مسألة لفظية .
شرح
( 1 ) بأن كانت موجبة للظن الشخصي بالحكم الشرعي ، دون ما لم يوجبه .
( 2 ) بحيث يكون مفاده مظنونا ، ومفاد معارضه موهوما .
( 3 ) عطف على قوله : « لان ما كان من المسائل الأصولية . . . » .
( 4 ) خبر الموصول في قوله : « وما كان منها . . . » . وذكر الفاء للإشعار بالعلية .
( 5 ) هذا الاستلزام غير مطرد ، فمثلا الظن بأن صيغة « افعل » موضوعة للوجوب إنما يوجب الظن بإرادته من الكلام إذا علم أو ظن بعدم القرينة الصارفة ، أما مع احتمال القرينة المذكورة فلا يظن بإرادة الوجوب . وأصالة عدم القرينة إنما يرجع إليها مع ثبوت الوضع أو الظهور الأولي ، لا مع الظن بهما .
( 6 ) يعني : في أول هذا التنبيه .