تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والمراد بالترجيح بلا مرجح هو سكون النفس إلى أحد الطرفين 1 والميل إليه من غير مرجح وإن لم يحكم بتعيينه وجوبا ، وأما الحكم بذلك فهو أمر آخر وراء ذلك . ثم أوضح ذلك بأمثلة : منها : أنه لو دار أمر العبد في أحكام السلطان المرسلة إليه بين أمور ، وكان بعضها مظنونا بظن لم يعلم حجيته من طرف السلطان ، صح له ترجيح المظنون ، ولا يجوز له الحكم بلزوم ذلك 2 . ومنها : أنه لو أقدم إلى أحد طعامان أحدهما ألذ من الآخر فاختاره عليه ، لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح 3 ، وإن لم يلزم أكل الألذ ، ولكن لو
شرح
راجع إلى ملاك الحكم ، وما هو الممتنع هو الترجح بلا مرجح نفسي يكون هو العلة الخارجية له ولا يتوقف على الملاك ، ولا وجه للخلط بينهما . ( 1 ) لا يخفى أن سكون النفس ليس ترجيحا ، وليس الترجيح إلا الجزم بالرجحان بحيث يجزم بالراجح ويترك المرجوح . نعم هو تارة : يكون بنحو الإلزام . وأخرى : يكون بدونه . وكلاهما لا يصح عند العقلاء الا مع الملاك المقتضي له . ( 2 ) لعدم حجية الظن . وقد أراد بهذا أن الظن وإن لم يكن حجة يمكن أن يكون مرجحا ، بحيث لا يمتنع الترجيح معه ولا يقبح . ( 3 ) بل لو لم يكن أحدهما ألذ فاختار أحدهما لعدم إمكان الجمع بينهما أو لوفاء أحدهما بالغرض لم يكن ترجيحا بلا مرجح . نعم لا بد في خصوصية أحدهما بالاختيار من علة نفسية تقتضي ذلك ، ولو لقربه إليه ، كما ذكرنا . وبعبارة أخرى : الترجيح في مقام الحكم يقبح مع عدم الملاك ، وأما الترجيح في مقام العمل فيكفي أدنى جهة مقتضية ولو مع عدم الترجيح ملاكا .