تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
فلا يكون التمسّك بإطلاقات أدلّة المعاملات جائزا . وحلّا أنّ ما ذكراه من أنّ وقوعها في مقام إمضاء سيرة العقلاء يمنع من انعقاد الإطلاق لها ، إنّما يتمّ لو كان معنى الإمضاء تنفيذ أحكام الغير ، فعلى هذا فهو يكون تابعا لأحكام الغير إطلاقا وتقييدا ، وأمّا إذا كان المراد بالإمضاء الموافقة لأحكام الغير ، كالعقل والعقلاء ، فلا يكون مجرّد كونه إمضائيا مانعا عن انعقاد الإطلاق ، فإنّ معنى إمضاء حكم العقل من قبل الشارع أو العقلاء أنّ حكمه موافق لحكم الشارع ، فإذا كان حكم العقل والعقلاء موافقا لحكم الشارع فيكون حكمهما نافذا ، فإنّ العمل بحكمهما عمل بحكم الشارع في الحقيقة . إن قلت : إنّ ما ذكرت من المعنى للإمضاء مخالف لظاهر عنوانه ، فإنّ الظاهر منه أنّه تنفيذ لحكم العقل أو العقلاء . قلت : إنّ الأمر وإن كان كما ذكرت ، ولكن ما ذكرناه يتعيّن بلحاظ الجمع بين الأدلّة الشرعيّة الظاهرة في إنشاء الحكم الشرعي لا الإرشادي المحض ، وبين كونها إمضائيّة . هذا كلّه على تقدير وجود إطلاق لفظي ثبت بالتواتر ، ويدلّ على حجّية خبر الثقة ، إلّا أنّا قد ذكرنا في مباحثنا الاصوليّة أنّ التواتر الإجمالي قد قام على حجّية خبر العدل الإمامي ، وأمّا خبر الثقة فلم يقم عليه دليل لفظي كي نقول بأنّ مقتضى تقييد إطلاقه التخيير ، فيكون القول بالتخيير تامّا بالنسبة إلى الأمارات التي قام دليل لفظي على اعتبارها ، كالبيّنة ونحوها . فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ المحذور الثبوتي منتف في الحجّية التخييريّة ، لا سيّما لو كانت بمعنى أنّ حجّية كلّ منهما حجّية مشروطة بالأخذ به . والأستاذ الأعظم أيضا اعترف بإمكانها ثبوتا ، وإنّما ناقش فيها بعدم قيام دليل عليها . وأمّا الصورة الرابعة والخامسة : فالأستاذ الأعظم غير متعرّض لهما ونحن