منهما [ 1 ] . غاية الأمر أنّه يفوته إحدى المصلحتين ، ويدرك الأخرى [ 2 ] ، ولكن [ 3 ] لمّا كان امتثال التكليف بالعمل بكلّ منهما [ 4 ] كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة مشروطا [ 5 ] بالقدرة ، والمفروض أنّ كلّا منهما [ 6 ] مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور [ 7 ] مع إيجاد الآخر ،
شرح
[ 1 ] أي في كلّ من الخبرين أي المصلحة في العمل بكلّ واحد من الخبرين باقية .
غاية الأمر التعارض مانع من استيفائها .
[ 2 ] أي بعد عدم إمكان تدارك كلتا المصلحتين يفوته إحدى المصلحتين ، ويدرك المصلحة الأخرى .
[ 3 ] هذا تتمّة ما ذكره من أنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي ، وقوله : « وإنّما هو حكم عقليّ » إلى قوله : « ويدرك الأخرى » ساقط في بعض النسخ ، وهو الأنسب ، أي الحكم بوجوب العمل بأحد الخبرين المتعارضين تخييرا وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي له ، بل لأجل أنّ امتثال التكليف مشروط بالقدرة ، وهو وإن كان غير قادر على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، ولكنّه قادر على امتثال أحدهما عند ترك الآخر ، فيجب العمل به بحكم العقل .
[ 4 ] أي بكلّ من الخبرين المتعارضين .
[ 5 ] خبر لقوله : « لمّا كان امتثال التكليف » ، أي لمّا كان امتثال التكليف مشروطا بالقدرة .
[ 6 ] أي العمل بكلّ من الخبرين المتعارضين مقدور للمكلّف حال ترك العمل بالخبر الآخر .
[ 7 ] أي العمل بكلّ من المتعارضين غير مقدور مع العمل بالآخر ؛ لكونه مستلزما للمخالفة العمليّة القطعيّة .