لأنا نقول : هذا الكلام ( 1 ) مما لا يرضى به لبيب ، لان خطابه تعالى تابع للمصالح ، والحكم ( 2 ) ، ومقتضيات ( 3 ) الحكم ، والمصالح مختلفة . إلى أن قال ( 4 ) : أن هذا الكلام ( 5 ) مما لا يرتاب في قبحه ،
Commentary
موافق للبراءة الأصلية وعلى هذا لا يكون اكمال الدين مانعا من جريان البراءة الأصلية إذ كونه مانعا عنه انما يكون على تقدير كون اكمال الدين مستلزما لان يكون جميع الخطابات الواردة بعد الشرع مخالفا له بان كان دالا على الوجوب أو الحرمة وبعد كون مقتضى الأصل خلافه في بعض الموارد بمعنى كون مقتضاه موافقة الخطاب الوارد بعد الشرع للبراءة الأصلية بأن كان مفاد الخطاب أيضا عدم الوجوب والحرمة فلا يكون اكمال الدين مضرا بجريان البراءة الأصلية .
( 1 ) أي اصالة كون الخطاب الوارد في الواقعة موافقا للبراءة الأصلية مما لا يرضى به عاقل .
( 2 ) بكسر الحاء وفتح الكاف جمع الحكمة .
( 3 ) بصيغة اسم المفعول فقد تقتضى الحكمة والمصالح الوجوب فيحكم اللّه تعالى به وقد تقتضى الحرمة فيحكم بها وقد لا تكون مقتضية للفعل والترك أصلا فيحكم بالإباحة وليس هنا أصل يقتضى كون الخطاب الوارد منه تعالى موافقا للبراءة الأصلية فما ذهب اليه من اصالة الموافقة فاسد جدا .
( 4 ) أي إلى أن قال المحدث الأسترآبادي .
( 5 ) أي اصالة موافقة الخطابات الواردة في الوقائع للبراءة الأصلية .