تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
المتعدد وهذه القاعدة قد أوجبت عليهم أن يلتزموا بوجود جامع وحداني في العلوم المسمى بموضوع العلم . وتوضيحه : ان الغرض من كل علم أمر واحد ، وهو المقصد الأصلي الذي دعى إلى تدوين هذا العلم وتعلمه ، فان الغرض من الأصول مثلا هو الاستنباط والغرض من النحو حفظ اللسان هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أنّ كل علم مركب من مجموع مسائل : فان الأصول عبارة عن مجموع مسائل حجية خبر الواحد ، والعام والخاص ، وحجية الاجماع ، ونحوها ، فإنها كما ترى أمور متعددة ، وتأثير هذه المسائل على كثرتها في الاستنباط الذي هو امر واحد معناه تأثير المتعدد في الواحد . وان شئت فقل : ان الواحد صدر من المتعدد وهو خلاف القاعدة المذكورة في الفلسفة كما عرفت . ولأجل الفرار عن هذه العويصة قالوا إن وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر وهو الجامع بين المسائل المتفرقة . وبعبارة أخرى : بعد تمامية امتناع تأثر الواحد عن المتعدد وبعد كون الغرض المترتب على كل علم أمرا واحدا فلا بد من الالتزام بوجود جامع وجداني بينها ليكون موضوعا للعلم ومؤثرا في الغرض . ولكن يمكن ان يقال : بمنع كون المقام من مصاديق تلك القاعدة لأن البرهان المزبور لا يجرى إلّا في الواحد بالحقيقة والذات فان المعلول إذا كان واحدا ذاتيا حقيقيا يكشف عن جهة وحدة ذاتية
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 12 | الشيخ علي المروجي القزويني