الكتاب والسنّة ، نظير المعاملة مع الصبيّ أو غيره على وجه الآلية والتوصّل به إلى الكبير ، حيث إنّ المعاملة في الحقيقة إنّما هو مع الكبير والصبي آلة محضة ، فالظنون المعمولة لتشخيص ظواهر الكتاب والسنّة أو سندها كذلك راجعة في الحقيقة إلى العمل بنفس الكتاب والسنّة لا بالظنون المتعلقة به والمتوصّل بها إليه ، فيكون الظنّ موضوعا يتحقّق به شرط العمل بالكتاب والسنّة ، لا طريقا متوصّلا به إلى الواقع من الكتاب والسنّة ، نظير موضوعية الظنّ بتضرّر الصيام في جواز الإفطار ، وموضوعية الخوف بتضرّر الماء في وجوب التيمّم ، وموضوعية الشكّ في الصلاة للاحتياط تارة والمضيّ أخرى ، حيث إن العمل ليس بنفس الظنّ بل الظنّ موضوع يتحقق به شرط العمل بمتعلّقه وهو المظنون ، لا طريق متوصّل به إلى الواقع من متعلّقه .
قلت : إن سلّمنا موضوعية الظنّ المتعلق بالكتاب والسنّة فإنّما نسلّمه في الظنون المعمولة لتشخيص السند وترجيح الراجح من المتعارضين ، وأمّا الظنون المعمولة في تشخيص الظواهر فإنّما هي من باب الطريقية والتوصّلية إلى الواقع لا الموضوعية قطعا ، ضرورة أنّ الإجماع المدّعى على تقدير تسليمه إنّما هو على حجّية الظواهر لا مظنون الظهور ، بخلاف الإجماع وسائر الأدلّة الدالّة على حجّية الأخبار فإنّه يمكن الاستدلال بها على حجّية مظنون الصدور منها لا معلوم الصدور خاصّة .
[ إشارة إلى حجّية ظن الخبير من باب الظن الخاص ]
فإن قلت : سلّمنا إعمال مطلق الظنون في تشخيص الظواهر والدلالة والترجيح ، إلّا أنّ هذه الظنون من ظنون أهل الخبرة ، وظنون أهل الخبرة حجّة من باب الظنّ الخاصّ .
قلت : الآن حصحص الحقّ ، فإذا كان ظنون أهل الخبرة حجّة في تشخيص الظواهر وترجيح المعارضات وغيرها فظنون المجتهد في تشخيص الأحكام من