تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مرجعية الاجتهادات في العلوم والفنون مع كثرة تطرّق الشيخ من الإجماع هو ذلك ، على وجه يظنّ بصدقهم ، والظنّ بالمراد حجّة بلا إيراد حسبما تقدّم في المسألة السابقة إثباته . اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ دعواهم معارضة بدعوى الماتن خلافها ، ومع المعارضة كيف يحصل الظنّ بصدقهم ؟ ومنها : أنّ نقلهم الإجماع في كتبهم لأجل أن يعتمد عليه من بعدهم ، فإخفاء ذلك مع تعدّد اصطلاحه تدليس منه ، فالظاهر منه حيث يطلق الإجماع إرادة المعنى المعهود ، كما ذكروا نظير ذلك في الجواب عن الشبهة في التعديل ، فإنّ ظاهر حال المزكّي أنّه يذكر في كتابه ليكون معتمدا لكلّ من سيجئ بعده ، فإنّه إذا قال : « فلان عدل » لا بدّ أن يريد منه العدالة الكافية عند الكلّ ، مع أنّ الغالب الشائع في الإجماعات هو ما كان على طبق مصطلح المشهور ، فالمطلق في كلامهم ينصرف إلى الأفراد الغالبة مع أنّ حصول مقام لم يعرف في الإمامية مخالف في الحكم ، ولم يبق احتمال ظاهر لوجود المخالف قلّ ما ينفكّ عن حصول العلم بموافقة الإمام من جهة اتفاقهم ، ولا يحتاج إلى إثبات الموافقة من جهة الدليل الذي ذكره الشيخ . هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ ما ينقله الشيخ لو لم يصر إجماعا فلا ريب في إفادته الظنّ القويّ الذي قد يمكن الاعتماد عليه ، فلتجعل الإجماعات المنقولة على قسمين ، وذلك لا يوجب نفي حجّية الإجماع المنقول رأسا ، كما قيل . ومنها : ما يظهر من التتبّع في كتب الشيخ الفتوائية ، فإنّ من تتبّع المبسوط والخلاف شاهد عدم ادّعائه الإجماع إلّا في الموارد المجتمعة لمجرى طريق الملازمة وإن كان مستنده اللطف فيها ، وأنّه في موارد افتراق اللطف عنه - كموارد اللاخلاف وموارد الشهرة وغيرها - لا يدّعي إلّا نفي الخلاف أو الشهرة أو القوّة أو نحوها ممّا يقتضيه النظر في ذلك المقام ، كما هو الطريقة المستمرّة بين سائر العلماء .