تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
موارد الإجمال ، وشتّان ما بينهما ؛ فإنّ النزاع في الثاني نزاع صغرويّ ، وفي الأوّل نزاع كبرويّ متفرّع على الفراغ عن الصغرى . أمّا الكلام في الأوّل فقد تعرّضنا له تفصيلا على وجه الارتجال والإكمال . وأمّا الكلام في الثاني ففي إجمال ظهور الظاهر المكتنف بظهور خلافه بواسطة تعارضهما ، أو عدم إجماله بواسطة تحكيم ظهوره على ظهور الطارئ ، أو تحكيم ظهور الطارئ على ظهوره وجوه ، بل أقوال ، تختلف باختلاف سبب الشكّ في الظهور الطارئ على الظهور . وتفصيل هذا الإجمال يستدعي الارتجال على وجه يقال : إنّ الشكّ الطارئ على ظهور الظاهر تارة ينشأ من تعارضه بظاهر آخر - كتعارض ظهور الأمر في الوجوب مع ظهور ( ينبغي ) في الندب في قولهم : « اغتسل للجمعة » ، مع « ينبغي غسل الجمعة » - وتارة ينشأ من اكتنافه بمشكوك القرينيّة والصارفيّة والمانعيّة - كاكتناف ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي بشهرته في المجاز - وتارة ينشأ من اكتنافه بما يشكّ في مقدار قرينيّته وصارفيّته ومانعيّته بعد إحراز قرينيّته في الجملة ، كالجمل المتعدّدة المتعقبة للاستثناء والمخصّص بالمجمل المفهومي الدائر بين الأقلّ والأكثر .

[ تعارض الظهورين ]

أمّا الكلام في الظاهر المعارض بظاهر آخر فبيانه : أنّه لا إشكال في أنّ الظاهر إن عورض بما هو دونه في الظهور صرفه عن ظهوره ، أو بما هو فوقه في الظهور صرف هو عن ظهوره ، وكان الفائق ظهوره من كل منهما قرينة صارفة لما دونه في الظهور ، كما أنّ أظهريّة المقيّد في التقييد دون التمثيل من ظهور المطلق في الإطلاق دون التقييد قرينة صرف المطلق إلى المقيّد دون العكس ، وكما أنّ أظهريّة الرمي في رمي الإنسان دون رمي الحيوان من ظهور الأسد في الحيوان دون الإنسان قرينة صرف الأسد عن الحيوان إلى الإنسان ، دون صرف الرمي إلى رمي الحيوان في قولهم : « أسد يرمي » .