الأصل .
[ دراسة تقرير آخر للأصل في المسألة ]
قوله : « إنّ الأمر دائر بين الوجوب والتحريم » .
[ أقول : ] وفيه : منع الدوران لوجهين :
أحدهما : ما أشار إليه المصنّف من أنّ عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم ، فلا مسرح لاحتمال الوجوب بعد كون عدم العلم بالحجّية موضوعا لحكم العقل والنقل على حرمة العمل .
فإن قلت : إنّ كفاية عدم العلم بالوجوب في ثبوت التحريم مبنيّ على أن يراد من العمل بالظنّ : العمل به على وجه التديّن والالتزام بأنّه من قبل المولى في جعله في عرض أدلّة الواقع ، وطرح الظواهر والأصول المقابلة له به ، وأمّا لو أريد منه العمل به على غير هذا الوجه ممّا لا يلزم منه المعرضية لتفويت واقع ولا طرح ظاهر فلا يكفي في حرمته عدم العلم .
قلت : نعم ، الأمر كما ذكرت من أنّ العمل بالظنّ على الوجه الثاني لا يكفي في حرمته عدم العلم ، إلّا أنّه لا يمكن إرادة هذا المعنى من محلّ نزاع الأصوليين ، لأنّه مسألة فقهية ، والذي هو محلّ نزاع الأصوليين إنّما يناسب إرادة المعنى الأوّل ، وهو العمل به على وجه التديّن بأنّه من المولى في طرح الأصول به واحتسابه من عرض أدلّة الواقع ، كما هو معنى العمل بسائر الأمارات والأدلّة الشرعيّة من اليد والسوق وخبر الواحد وغيره .
ثانيهما : أنّ الأمر بالأصالة دائر بين الوجوب وعدم الوجوب ، لا الوجوب والحرمة ؛ وذلك لأنّ المفروض كون الحرمة حرمة توقيفيّة متفرّعة على عدم الوجوب الذي هو في عرض الوجوب بالأصالة ، لا هي في عرضه ، ومن المعلوم أنّ الحرمة التوقيفيّة المتفرّعة على عدم الوجوب حكمها حكم عدم الوجوب المقابل لاحتمال الوجوب في مجرى البراءة والإباحة دون التخيير ؛ لأنّ التخيير