الكلام في بسطه في القوانين « 1 » .
ولكن للخصم منع الإجماع ، ودعوى أنّه مخطئ آثم مع التقصير ، ومعذور مع القصور ، كالحال في سائر الخطوات والعثرات الظاهرة من بعض لبعض .
ومنه : الاستشهاد عليه أيضا بعدم العثور على الفرق بين الظنون بتسمية بعضها ظنونا خاصّة ، وبعضها الآخر مطلقة في كلام أحد من علماء السلف ، لا في كلام المشايخ الثلاثة ولا الصدوقين ولا الفاضلين ولا الشهيدين ولا غيرهم ، وإنّما هو فرق وتسمية أحدثه المتأخّرون ، ولو كان له أصل وفرق لتعرّض له أحد من قدماء الأصحاب كتعرّضهم للقياس وغيره .
تمثيل نقل استاذنا العلّامة عن بعض العلماء الأجلّة من معاصريه أنّه قال :
لمّا رجعت من حجّ بيت اللّه الحرام إلى المدينة رأيت رجلا جالسا حوله أناس ، وفي يده رغيف يجزّئه بأجزاء صغار ، يأكل بعضها ويسقط بعضها الآخر ، فسألت من بعض الناس من هذا الرجل ؟ فقال : هذا ميرزا محمد الباب رئيس البابية ، فقلت : أما سألتموه لم يفعل ذلك بالرغيف الخبز ؟ فقالوا : يقول : إنّ أجزاء هذا الرغيف ممّا آمن بعضها ولم يؤمن بعضها الآخر ؛ فيأكل الأجزاء التي آمنت ويسقط التي لم تؤمن .
ونقل عن هذا الرجل أيضا أنّ بعض الأعيان طلب هذا الرجل مع تبعته إلى وليمة فاخرة ، فلمّا صنع الطعام الفاخر ووضعه بين أيديهم أبى الرجل المذكور من الأكل ، فكلّما انتظرت التبعة لابتدائه في الأكل حتى يأكلون والتمسوه على الأكل لأجل اتباع التبعة ، ولأجل أن صاحب الوليمة خسر خسارة عظيمة في صنعه هذه الوليمة ، ولا ينبغي إخجاله بين الناس فأبى من الأكل قائلا : إنّ هذا الطعام ممّا لم يؤمن فلا آكل منه ، فلمّا أيس الحاضرون وأرادوا المضيّ جائعين خائبين قال
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 117 .