تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
لرجوعه إلى التعبّد بمصداقيّة المتقدّم ذكره لتلك المزيّة الكليّة المبنيّة مفهوما وهي ليست حكما شرعيّا يتطرّق عليه التعبّد فلا يكون ادلّة الترجيح المشتملة على الترتيب مقتضية للتعبّد به بل لا يمكن ارادته منها وانّما يكون تشخيص المصاديق موكولا إلى نظر الفقيه هذا مضافا إلى امكان المناقشة في أصل الوجهين امّا في الاوّل فبانّه غير مستلزم للتّسامح في بيان الواجب على تقدير وجوب الأخذ بجميع تلك المرجّحات المنصوصة لانّ التّسامح انّما يكون مع عدم البيان للجميع أصلا والمفروض بيان الجميع في مجموع تلك الأخبار وان لم يكن كلّ واحد منها مشتملا عليها وامّا في الثاني فبانّ أكثر الاخبار الآمرة بالترجيح قد اقتصر في كلّ منها على ذكر بعض المرجّحات ولا منافاة بينها من حيث الترتيب حتّى يقدح بالقول الاوّل والمذكور فيه جميع تلك المرجّحات انّما هو اثنان مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة والاختلاف بينهما انّما هو من جهة انّ اوّل ما ذكر منها في المقبولة هي صفات الرّاوى وفي المرفوعة هي الشهرة وغاية ما يلزم أصحاب ذلك القول انّما هو العلاج بينهما وسيأتي امكانه امّا بحمل تقديم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشّهرة على الحكمين كما هو ظاهر صدر المقبولة وامّا بتحكيم المرفوعة على المقبولة على النحو الّذى يأتي بيانه إن شاء الله اللّه تعالى وعن الثالث أوّلا فبانّ المراد هو موافقة ظواهر الكتاب من عموماته أو اطلاقاته وليس كلّ ظاهر ممّا يختلف باختلاف الانظار فانّ أغلب الظواهر قد اتّفقت فيه الانظار لانّ الغالب استناد الظهور إلى الوضع أو إلى أحد من القرائن العامّة الّتى هي في قوّة الوضع وما يقع فيها من اختلاف الانظار فهو راجع امّا إلى اختلاف في الوضع وامّا إلى صلاحيّة القرينة لايجابها ذلك وهو بقسميه نادر جدّا فلا محذور في ايجاب الترجيح بظواهر الكتاب وثانيا فبأنّ الترجيح قد علّق على نوع الظّهور الكتابي دون اشخاصه فهو كسائر الموضوعات العرفيّة المعلّق عليها حكم شرعىّ من حيث إناطة تشخيصه بالرّجوع إلى فهم العرف واستعلامه منهم ومع استعلام المستنبط ظهور الآية فيما احتمله من موافقتها لاحدى الروايتين لا يقدح في حقّه اختلاف انظار سائر المجتهدين إذا اتّفق ذلك وانّما القادح اختلاف انظار العرف فافهم وثالثا فبأنّ اختلاف الظّواهر باختلاف الانظار لو كان قادحا بوجوب الترجيح بموافقة الكتاب لكان قادحا باستحبابه أيضا كما لا يخفى وعن الرابع فبانّ أصحاب القول الاوّل لا عبرة عندهم بقوّة الظّن ولا يكون الترجيح الّا تعبّدا والقول الثاني لا عبرة عندهم بالترتيب الواقع في الاخبار لما عرفت من انّها عندهم وردت لبيان مرجحيّة كلّ منها في نفسه نعم لمّا كان الجميع معترفين بلزوم تقديم الشّهرة على صفات الراوي لزم أصحاب القول الاوّل علاج التّعارض بين المقبولة والمرفوعة وقد مرّ الإشارة اليه بأحد الوجهين قوله ( ويدلّ على المشهور مضافا إلى الاجماع المحقّق ) لمّا كان الأصحّ هو اعتبار الاخبار على وجه الطريقيّة لا السببيّة وقد عرفت انّ مقتضى الأصل الاوّلى في المتعارضين منها حينئذ هو تساقطهما في خصوص مؤدّيهما و