فمتعلّق اليقين هو وجود المقتضى ومتعلّق الشكّ هو وجود المانع وفي باب الاستصحاب يتعلّق الشكّ بعين ما تعلّق به اليقين كما هو الحال فيما سيأتي من قاعدة اليقين المسمّاة بالشكّ السّاري ويعتبر في الأولى اجتماع الشكّ واليقين وكذا المتيقّن والمشكوك في الزّمان لانّ في زمان اليقين بوجود المقتضى يشكّ في وجود المانع وأمّا الاستصحاب فقد عرفت انّه يعتبر فيه اختلاف زمان المتيقّن والمشكوك كما أن الشكّ الساري يعتبر فيه اتّحاد زمان المتيقّن والمشكوك واختلاف زمان اليقين والشكّ وما استدلّ به من الاخبار على عدم نقض اليقين بالشكّ كما لا يمكن ان يكون ناظرا إلى الاستصحاب وإلى قاعدة اليقين كذلك لا يمكن ان يكون ناظرا إلى أحدهما وإلى قاعدة المقتضى والمانع ثمّ لا يخفى انّه لا دليل ظاهرا على اعتبار قاعدة المقتضى والمانع لانّه امّا ان يراد من المقتضى ما يقتضى وجود الأثر التكويني كاقتضاء النار للاحراق ومن المانع ما يمنع عن تأثير المقتضى كالماء المانع عن تأثير النار وامّا ان يراد بهما ما يقتضى الأثر وما يمنع عن تأثيره تشريعا فيكون كلّ منهما شرعيّا كالقول بانّ الشارع جعل ملاقاة الماء للنّجاسة مقتضية للتنجيس وكرّية الماء مانعة عنه فيجب البناء على طبق المقتضى وتأثير الملاقاة في نجاسة الماء إلى أن يثبت المانع وهو الكرّية وإمّا أن يراد من المقتضى الملاك المقتضى لتشريع الحكم ومن المانع ما يمنع عن تشريعه كما يقال انّ العلم يقتضى ملاكا وجوب الاكرام والفسق مانع عنه كذلك فيجب البناء على وجوب اكرام عالم يشكّ في فسقه وعلى كلّ من هذه الفروض لا دليل على اعتباره امّا الاخبار فهي ناظرة إلى الاستصحاب ودعوى حصول الظّن ممنوعة من حيث الصغرى اوّلا ومن حيث الحجيّة ثانيا كما هو واضح وقد استدلّ بعض من قال باعتبار القاعدة إلى بناء العقلاء على الاخذ بالحالة السابقة عند احراز المقتضى ولكنّه وهم فانّ بناء العقلاء على ذلك انّما هو بعد العلم بتأثير المقتضى وحصول الأثر ومورد القاعدة كما عرفت انّما هو فيما علم بوجود المقتضى ولم يعلم بتأثيره ثمّ لا يخفى أيضا انّ ما تقدّم من المصنّف من عدم حجيّة الاستصحاب عند الشكّ في المقتضى لا يريد به ما هو المراد من المقتضى في قاعدة المقتضى والمانع سواء أريد منه المقتضى التكويني أو الشرعي أو الملاكى بل مراده انّما هو مقدار قابليّة المستصحب للبقاء بحسب الزّمان فلا تغفل الامر التّاسع لا اشكال في جريان الاستصحاب المصطلح فيما كان المستصحب محرزا باليقين الوجداني والصّواب كما هو المعروف بين الأصحاب عدم الفرق بين ما كان المستصحب كذلك وما كان محرزا بغيره مط من الطرق والأمارات والأصول المحرزة وغيرها فانّ المراد من اليقين في اخبار الاستصحاب ليس هو اليقين الوجداني فقط بل كلّ ما يكون محرزا للمستصحب بأحد وجوه الاحراز من اليقين الوجداني أو ما هو بمنزلته أو غيرهما وذلك لانّ الظاهر من اليقين في قوله ع لا تنقض اليقين بالشكّ انّه لم يلاحظ من حيث كونه صفة قائمة بالنّفس بل لوحظ امّا من حيث كونه طريقا وكاشفا عن المتيقّن فتقوم الامارات والأصول المحرزة مقامه وامّا من حيث كونه موجبا لتنجّز الاحكام عند المصادفة والمعذوريّة عند المخالفة فتقوم
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 628
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٦٢٨