تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرب الماء فلعدم ارادته وقصده وامّا شرب الخمر فلعدم كونه خمرا فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد فلو كان مع ذلك مستحقّا للعقاب لكان امّا لأمر غير اختياري وامّا لنيّة المعصية والاوّل باطل وسيجيء الكلام في الثّانى فان قلت كيف يمكنكم القول بانّ عقاب من صادف قطعه الواقع لا يكون الّا بالاختيار مع انّ المصادفة للواقع لا يكون بالاختيار ولعلّ هذا هو مراد المستدلّ حيث يقول مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار قلت إن أريد ذلك بالنّسبة إلى فعل الفاعل فهو غير صحيح لوضوح انّ من شرب شيئا باعتقاد انّه خمر وكان خمرا فهو مختار في فعله ومتعلّق التّكليف هو الفعل الصّادر عن إرادة وان أريد بالنّسبة إلى مصادفة الواقع بمعنى انّ موافقة قطعه واعتقاده للواقع امر خارج عن اختيار الفاعل فهو مسلّم الّا انّ العقاب لا يتوقّف على كون جميع مقدّمات الفعل اختياريّا فانّ صدور فعل كذلك غير مقدور الّا للّه سبحانه لوضوح انّ وجود الفاعل من المقدّمات وهو غير مختار في وجوده وقد يستدلّ لحرمة التجرّى أو لاستحقاق العقاب بوجوه أخر منها انّ الاحكام الصّادرة من الشّارع والخطابات الاوّلية متوجّهة إلى من صادف قطعه الواقع ومن أخطأ وخالف الواقع وذلك لانّ التّكليف لا بدّ وان يتعلّق بما هو مقدور للمكلّف والمقدور هو الاختيار وحركة الإرادة والانبعاث نحو الفعل فالتّكليف وان تعلّق في ظاهر الدليل بشرب الخمر مثلا والمفروض انّه بنفسه متعلّق للتّكليف من دون اخذ العلم أو الجهل به قيدا فيه الّا انّه بوجوده الواقعي ليس متعلّقا قطعا بل المتعلّق هو الانبعاث وحركة الإرادة نحو شرب الخمر وهذا الانبعاث لا يحصل الّا بعد العلم بالموضوع الواقعي فالعلم وان كان طريقا بالنّسبة إلى ذلك الموضوع الواقعي الّا انّه يكون موضوعا بالنّسبة إلى الاختيار والانبعاث فمتعلّق التّكليف هو الانبعاث الصّادر عن العلم بالموضوع وهذا حاصل في صورتي المصادفة وعدمها لما عرفت من انّ التّكليف في لا تشرب الخمر مثلا في الحقيقة ليس الّا تكليفا بالامر المقدور وهو الانبعاث والاختيار الجامع للصّورتين فمرجع القضيّة إلى انّه لا تنبعث ولا تشرب ما تعتقد انّه خمر ولعلّ مراد المستدلّ بالدليل العقلي على وجه الترديد الّذى قد تقدّم هو ذلك وعلى هذا التقرير يكون المتجرّى عاصيا حقيقة والجواب انّ هذا مبنىّ على دعويين الأولى اخذ الاختيار ونفس الإرادة نحو ما علم انّه خمر متعلّقا للتّكليف والثّانية اخذ العلم الّذى هو طريق إلى الموضوع الواقعي على وجه الصّفتيّة بالنّسبة إلى الإرادة ومنعهما بمكان من الوضوح امّا الأولى فلانّ اشتراط القدرة في متعلّق التّكليف امر معلوم ولكن لا يلزم منه صرف التّكليف إلى الإرادة بل المتعلّق كما هو ظاهر القضيّة المفروضة هو نفس الفعل وشرب الخمر المقيّد بكونه صادرا عن اختيار وإرادة وامّا الثانية فلانّ بعد فرض كون العلم طريقا إلى الموضوع الواقعي وانّ الحكم محمول عليه من دون اخذ العلم أو الجهل به قيدا فيه يمتنع اخذه على وجه الصفتيّة في الإرادة وهل هذا الّا
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 47 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري