تحت ذلك الكلّى من غير احتياج إلى امر المولى بخصوص ذلك الفرد فائدة استطراديّة وبما ذكرنا يظهر بطلان ما ذهب اليه بعض من متاخّرى المتأخّرين في مسئلة اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهى عن الضدّ من انّ الأمر بالشّيء يقتضى عدم الامر بضدّه الخاصّ لا النّهى عنه كصاحب الرّياض على ما صرّح به في مبحث العلم بغصبيّة الثّوب تبعا لما ينسب إلى شيخنا البهائي أيضا توضيح البطلان انّه لا وجه لكون الامر بالشّيء يقتضى عدم الأمر بضدّه الّا دعوى كون الأمر بالضدّين تكليفا بالمحال فلا بدّ من الحكم بعدم تعلّق الامر بأحدهما إذا ثبت وجوب الآخر عينيّا وهذا الوجه لا محصّل له بعد معرفة ما قدّمنا فإنّه ان أرادوا من تعلّق الامر بالضدّين تعلّق الامر الشرعىّ أو العقلي بهما عينيّا أو تخييريّا شرعيّا أو عقليّا فالأمر كما ذكر من كونه تكليفا بالمحال ولكن مصادمة فرد من افراد الواجب الموسّع مع الواجب المضيّق ليس من هذا القبيل لانّ الفرد بخصوصه ليس ممّا ورد فيه امر شرعىّ أو عقلىّ عينيّا أو تخييريّا لانّ معنى كون الفرد مأمورا به كون الكلّى الّذى هو فرده مطلوبا للشّارع ثمّ انطباق ذلك الكلّى على ذلك الفرد هو عقلىّ فليس الفرد في فرديّته مأمورا به في شيء وما يقال من توقّف صحّة العبادة على الأمر فليس معناه الّا ورود الامر على عنوان تلك العبادة وطبيعتها مثلا إذا قال الأمر ائتني برجل فالمأمور به هنا انّما هو الاتيان بالكلّى المنطبق على خصوصيّات الاتيان بحسب الزمان والمكان والمأتيّ به وامّا خصوصيّات الاتيان وافراده فلم يتعلّق بها امر أصلا وما يقال من انّ حكم الطّبيعة لا بدّ وان يسرى إلى الافراد نظير سريان الحلاوة الثابتة لطبيعة التمر إلى جميع افراده فجوابه أنّ احكام الطّبائع ولوازمها مختلفة فمنها ما هو ثابت لها من حيث هي مع قطع النّظر عن الوجود الذهنىّ والخارجىّ ومنها ما هو ثابت لها بشرط وجودها في الخارج ومنها ما هو ثابت لها بشرط الوجود الذهنىّ كما في القضايا الطبيعيّة مثل قولنا الانسان نوع والحيوان جنس وأمثال ذلك وما ذكرنا من السّريان انّما هو مسلّم في الاوّلين وامّا في الثالث فمن الواضح امتناع السّريان فيه والّا لكان كلّ فرد من افراد الحيوان جنسا والوجوب وكذلك سائر الأحكام العارض للماهيّات من هذا القبيل فانّه ليس عارضا للطبيعة من حيث هي هي ولا لها بشرط وجودها في الخارج بل يعرض لها بشرط وجودها الذّهنى والسّرّ في ذلك انّ الوجوب في الحقيقة ليس من صفات الماهيّة بل هو عبارة عن الطّلب القائم بنفس المتكلّم المتعلّق بايجاد تلك الطّبيعة وطلب الايجاد لا يمكن ان يعتبر فيه الّا بشرط كون المطلوب في الذّهن دون الخارج وان أرادوا من تعلّق الأمر بهما تعلّق الامر بأحدهما وبكلّى الآخر فكون هذا تكليفا بالمحال ممنوع لانّ المستحيل انّما هو طلب الأمرين لا طلب أحدهما وانطباق الآخر على المطلوب لا يقال كلّما ذكرت بعد تسليمه انّما يقضى بعدم تعلّق الأمر الشرعىّ بالفرد لا عينا ولا تخييرا وامّا الامر العقلي التخييري فليس قابلا للانكار لان العقل إذا وجد تعلّق
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٥٨