وجود الحكم الواقعي في موضوعه وهذا غير ضارّ بعد اختلاف ثبوت الحكمين بالرّتبة فانّ رتبة الحكم الظّاهرى رتبة الشّك في الحكم الواقعىّ والشّك في الحكم الواقعىّ متأخّر في الرّتبة عن نفس وجوده فيكون الحكم الظّاهرى في طول الحكم الواقعىّ ولا تضادّ بين المختلفين في الرّتبة لأنّ وحدة الرّتبة من جملة الوحدات الثمان الّتى تعتبر في التّناقض والتضادّ توضيحان الاوّل انّ التّكليف ليس مجرّد الانشاء من المكلّف بالكسر ولو لم يكن حاملا للمكلّف بالفتح وو أصلا اليه بل هو الانشاء المقرون بالوصول اليه فانّ الحكم الفعلىّ وان لم يكن انشاء آخر من الشّارع في قبال الحكم الشّأنى وانّما يعتبر هو من حكم العقل بجواز المؤاخذة على المخالفة وعدمه فالشّأنيّة والفعليّة من مراتب الانشاء الصادر من الشّارع بالنّظر إلى حكم العقل الّا انّ عنوان الخطاب والحكم والتّكليف يتبع عندنا تنجّز الانشاء الصّادر من الشارع ووجوده النّفس الامرىّ لا يتّصف بالأوصاف المذكورة ما لم يحكم العقل بثبوت العقاب على مخالفته وفيما حكم العقل بقبح العقاب يحكم قطعا بنفي الحكم الفعلىّ لانّه يتبع نفى العقاب حقيقة فإذا فرض عدم بلوغ التّكليف إلى المكلّف لا يترتّب عليه ثواب ولا عقاب وان ترتّب على نفس الفعل شيء من قرب أو بعد فلا يكون واجبا أو حراما شرعيّا وذلك لانّ وجود الإضافة الّتى يعبّر عنها بالخطاب معتبر في تحقّق حقيقة الحكم وليس مجرّد العلم التّصديقى من الشّارع بانّ شيئا خاصّا ممّا يحسن فعله أو تركه وكذا ارادته من المكلّف ان يفعل أو ان يترك ورضاه من فعل ومقته لآخر حكما شرعيّا من دون ان يصير المكلّف مخاطبا بالفعل بان يصل اليه قول النبىّ ص صلّ أو صم وكذا اخبار الشّرع بانّ هذا الشّيء واجب أو حرام فطلبه قبل بلوغ الخطاب ليس حكما وعلى هذا يكون كلّ الأوامر والنّواهى قبل علم المكلّف بها خطابات بالقوّة لا يترتّب عليها آثارها من الإطاعة والمعصية والثواب والعقاب والحاصل انّ ما نسمّيه حكما واقعيّا لو كان حكما حقيقيّا ثابتا لدلّ عليه احدى الدلائل لانّه لو لم يكن عليه دلالة لزم التّكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطاق وهو قبيح باطل ولا فرق في ذلك بين كون الحكم ممّا يعمّ به البلوى وغيره أو كون المستدلّ من العامّة أو الخاصّة ولا بين القول بالتّخطئة والتّصويب بل ولا بين الحكم الشرعىّ وغيره من احكام الموالى وهذا لا ينافي ثبوته في الواقع بالنّسبة إلى الكلّ اى الّذى نزل به الرّوح الأمين وهو الواقعىّ المتعيّن المأمور بتبليغه السّفراء ولكن ليس تكليفا وحكما بمجرّده لانّ المفروض عدم إناطة التّكليف به فعلا إذ لا تكليف معه بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ويكفى في ثبوته واقعا انّه لا يعذر العالم به والجاهل المقصّر في تحصيله وليس حكما بالنّسبة إلى من رخّص في تركه عقلا كالقاصر أو شرعا كمن قامت عنده امارة على الخلاف الثّاني انّ العناوين الثّابتة لمتعلّقات التّكاليف كالصّلاة
و
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٥٤