تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الصّدور بالنّسبة إلى مورد التّعارض بخصوصه ، كما هو لازم النّسبة موجب للتّبعيض في الصّدور الآبي منه دليل التّعبد به ؛ لأنّ الكلام الواحد لا يحمل عليه النّقيضان . وليس مثله مثل الحديث الواحد المشتمل على فقرات وأحكام لموضوعات متعدّدة ؛ حيث إنّه يجوز الأخذ بالحديث بالنّسبة إلى بعض الفقرات مع طرحه بالنّسبة إلى بعضها ؛ لأنّه بمنزلة أحاديث متعدّدة ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ المفروض فيه الإخبار عن قضيّة واحدة فلا يحمل عليه الصّدور والعدم هذا . ولكنّك خبير بكونه مجرّد الاستبعاد ؛ إذ المستحيل عقلا الصّدور وعدمه الواقعيّان لا الظّاهريّان مع تعدّد مورد الحكم . ومن هنا كان ظاهرهم الاتّفاق على اندراجه في الأخبار العلاجيّة فلا مناص من الالتزام بالتّبعيض الحكمي والبنائي بحسب الآثار كما هو الشّائع في الشّرعيّات هذا . وقد يقال فيها بخصوصها : بأولويّة الطّرح ؛ من حيث إنّ لازم الجمع فيه هو الحكم بالإجمال الدائمي في مورد التّعارض ؛ فيلزمه حقيقة ترك العمل بهما فينافيه التّعبّد بالصّدور ، فكيف يكون دليله دليلا عليه ؟ والقول بكون ثمرته الإجمال ونفي الثّالث والرّجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما وإلّا فالتّخيير العقلي نظير دوران الأمر بين المحذورين واقعا في المسألة الفقهيّة قد عرفت ما فيه هذا . وقد أشرنا إلى أنّ عبارة « الكتاب » غير خالية عن الإجمال : من حيث الحكم بأولويّة الجمع في خصوص الصّورة أو الطّرح وإن كان ظاهرا في اختيار عدم أولويّة لأحدهما على الآخر أخيرا . فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه : الوجه للقول بعدم ترجيح لأحد من الجمع والطّرح على صاحبه بالنّظر إلى القاعدة ، كما أنّه ظهر منه وجوه سائر الاحتمالات