تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

تعارض أصالة الصحة مع الإستصحابات الموضوعيّة

وأمّا الكلام في المقام الثّاني وهو حكم تعارض القاعدة مع الاستصحابات الموضوعيّة المطابقة لأصالة الفساد فمجمل القول فيه : أنّه إن جعلنا أصالة الصّحة من الأمارات والاستصحاب من الأصول كما هو الظّاهر ، فلا إشكال في حكومتها عليه أيضا حسبما بنى عليه الأستاذ العلّامة ، وإن قلنا باعتبارهما من باب التّعبّد الظّاهري ، أو من باب الظّن ، أو اعتبار الاستصحاب من باب الظّن ، واعتبار أصالة الصّحة من باب التّعبّد ففي حكومتها على الاستصحاب كما هو المختار . ويظهر وجهه من إبطال الوجهين الأخيرين ، أو العكس ، أو تعارضهما وتساقطهما والرّجوع إلى أصالة الفساد وجوه . يستدلّ للثّاني : بأن الشّك في مجرى أصالة الصّحة وهو الشّك في ترتّب الأثر على الفعل الموجود وعدمه مسبّب بالفرض من الشّك في مجرى الاستصحاب ، فيحكم بحكومته عليها على ما عرفت سابقا . وبعبارة أخرى : أصالة الصّحة إنّما يحكم بترتّب الأثر على البيع المشكوك صدوره عن بالغ أو عن غيره مثلا ، ويوجب البناء على صحّته إذا لم يكن هناك ما يبيّن حال البيع المذكور ، ويقضي بكونه صادرا من غير البالغ ، والمفروض وجوده في المقام وهو استصحاب عدم بلوغ البائع ؛ فإنه يقضي بكون البيع صادرا عن غير البالغ ، فالاستصحاب يكون حاكما على أصالة الصّحة سيّما على القول باعتبارها من