تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
امتناع إرادة الشّك في الوجود والشّك في الواقع في أثناء الشّيء من الرّواية بخلاف ساير الرّوايات . وقد عرفت بعض الكلام في ذلك ، مع أنّ الحكم بالتّعميم المذكور غير ظاهر اللّزوم لما ذكره فتدبّر . ( 357 ) قوله : ( أو يجعل أصالة الصّحة . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 342 ) أقول : لا يخفى عليك أنّ مراده ( دام ظلّه ) من هذا الكلام مجرّد ذكر وجه للحكم بالتّعميم لا كونه معتقدا بتماميّته ، حتّى يرد عليه : بأنّ الأصل المذكور لا مدرك له ؛ لعدم دليل يدلّ على اعتبار ظهور حال المسلم من حيث هو مطلقا . ( 358 ) قوله : ( ويمكن استفادة اعتباره . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 342 ) أقول : لا إشكال في إمكان استفادة اعتبار الشّك في الصّحة بعد الدّخول في الغير بمعنى إيجابه الحكم بوقوع المشكوك ووجوده من التّعليل المذكور ؛ لأنّه بمنزلة الكبرى لكلّ ما يكون المكلّف أذكر بالنّسبة إليه ، فكما أنّه يدلّ على عدم الاعتناء بالشّك في وجود شيء بعد التّجاوز عن محلّه والدّخول في غيره ؛ من حيث إنّ المكلّف الملتفت الباني على الإتيان بالمأمور به لا يترك من الأفعال ما له دخل فيه ، فيظنّ بعد التّجاوز عنه والدّخول في غيره إتيانه إذا شكّ فيه . وهذا هو المراد من التّعليل في الرّواية ويدلّ على عدم الاعتناء بالشّك في صحّة ما أتي به بعد الدّخول في غيره لعين العلّة المذكورة ؛ فإنّ المكلّف الباني على الامتثال لا يترك ما له دخل في صحّة عمله . فإن شئت قلت : إنّ التّعليل يدلّ على اعتبار ظهور حال المسلم بالنّسبة إلى عمله مطلقا سواء تعلّق بنفسه أو بأجزائه أو بشرائطه .