تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
من أفراد المستعار عنه مبنيّ على الادّعاء لا الحقيقة . لا يقال : لا دليل لاعتبار حكم العرف في باب صدق المفهوم المعيّن على شيء . وأمّا ما قرع سمعك : من أنّ المحكّم في باب الألفاظ هو فهم العرف ، فلا دخل له بالمقام وإنّما هو في تشخيص أصل معنى اللّفظ ومفهومه ، لا في تعيين المصداق بعد إحراز المفهوم . لأنّا نقول : بعد كون المفهوم عرفيّا وقطع بصدقه عند العرف على شيء يحكم : بأنّ المراد منه ما يشمله قطعا ، وإن أمكن وقوع الشّك في إرادة بعض مصاديقه من جهة الشّك في التشخيص ، ولكن هذا لا ينافي ما ذكرنا بل يدلّ عليه كما لا يخفى . نعم ، لو كان الصّدق ظنيّا لم يكن معنى لاعتباره في المقام . وبالجملة : بعد حكم العرف في المقام يحصل القطع بكون ترك الالتزام موردا للنّهي في الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك . وهذا بخلاف حكمهم في باب التّحديدات فإنّ أصل الصّدق هنا مبنيّ على المسامحة فإنّ صدق الفرسخ على ما ينقص عمّا اعتبر شرعا من المسامحة بعشرة ذراع مبنيّ على المسامحة ، وكذا في صدق الرّطل على ما ينقص عنه بمثقالين إلى غير ذلك . ومن المعلوم أنّه لا دليل على اعتبار هذه المسامحة ، بل اللّازم هو اتّباع ما تعلّق به الحكم في الشّريعة وترك الأخذ بما يصدق عليه من باب المسامحة ؛ لاستلزامه الخروج عمّا يقتضيه قواعد اللّفظ . لا يقال : بعد اعتبار حكم العرف باتّحاد القضيّتين الّذي لا يمكن إلّا بعد فرض اتّحاد الموضوع ، أيّ حاجة إلى الاستصحاب مع كون الشّك في الحكم