هامش
- أمورا واقعية .
ومنها : التنزيلات الشرعية ككون الطواف بالبيت صلاة وكون التراب طهور المؤمن وكون الرضاع لحمة كلحمة النسب .
ومنها : أنواع الحجر فإنّها في طرف العكس من الولايات ، فكما أنّ الولاية نوع سلطنة وقاهرية يقتضي بسط اليد ويكون منشأ لجواز التصرفات المخصوصة ، كذلك الحجر نوع ذل ومنقصة يقتضي قبض اليد ويكون منشأ لعدم جواز التصرفات ، وبالجملة جميع الأمور الاعتبارية الشرعية التي ليست بتكليف أو الاعتبارات العرفية التي أمضاها الشارع معدود في الأحكام الوضعيّة ، ولعلّ المتتبّع يظفر بأزيد ممّا ذكرنا بكثير .
وكيف كان ، فلنقدّم الكلام في تحرير محل النزاع فنقول : لا ريب في أنّ الأحكام الوضعيّة والأحكام التكليفيّة مفهومان متغايران متباينان ، فإنّ إيجاب الصلاة عند الدلوك معنى وسببية الدلوك لوجوب الصلاة معنى آخر كما سيصرّح المصنف في المتن بأنّ تباينهما مفهوما أظهر من أن يخفى كيف ! وهما محمولان مختلفا الموضوع .
ثم إنّه لا إشكال كما أنّه لا خلاف على القول بكون الطلب غير الإرادة كما هو التحقيق في أنّ الأحكام التكليفية مستقلّة بالجعل والتقرير ، ومعنى مجعوليتها ثبوتها وتقرّرها بفعل من الجاعل وبانشاء من الشارع عن مصلحة على مذاق العدليّة ، أو لا عن مصلحة على مذاق الأشاعرة بعد أن لم يكن ثابتا قبل هذا الجعل والانشاء ، وحقيقتها أمور اعتبارية متأصلة موجودة في الخارج بعد الجعل لا كوجود الجواهر والأعراض المحسوسة بل كوجود المعاني غير المحسوسة كالتأديب والتعظيم والتوهين والأخوّة والأبوّة والبنوّة وشبهها ، فإذا أنشأ الوجوب بقوله : افعل كذا مثلا ؛ فإنّه قرّر أمرا لم يكن قبل ذلك مقرّرا وثابتا ، ويترتّب على هذا المجعول بعد هذا التقرّر والثبوت آثار وغايات ولوازم كالإطاعة والعصيان واستحقاق الثواب والعقاب ونفس الثواب والعقاب إلى غير ذلك ، ولا إشكال أيضا في انّه -