تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كانت واقعة في حال القطع بالطّهارة لكانت مجزية قطعا فتكون مجزية في حال الشّك في الطّهارة أيضا فهذا غير معقول إلّا بملاحظة استصحاب الطّهارة وإلّا فلا ملازمة . وبالجملة : استصحاب حكم الشّيء مع القطع بعدمه ممّا لا يعقل ، بل سيمرّ بك إن شاء اللّه : أن الاستصحاب الحكمي مع الشّك في الموضوع ممّا لا يتصوّر له معنى أصلا . نعم ، هنا شيء يمكن أن يقال بملاحظته بإمكان إثبات الإجزاء باستصحاب الطّهارة بناء على القول بكونه من الأحكام العقليّة . وهو أن يقال : إنّ الطّهارة من الأحكام المجعولة الشّرعيّة حسب ما هو مذهب جماعة في مطلق الأحكام الوضعيّة ، فبعد استصحابها لا بدّ من أن يترتّب عليها جميع أحكامها من العقليّة والعاديّة والشّرعية بناء على ما سنحقّقه : من أنّ المستصحب إذا كان أمرا شرعيّا لا يفرّق في أحكامه بين الشّرعيّة وغيرها هذا . ولكن القول بكون الطّهارة من الأحكام الوضعيّة المجعولة للشّارع في غاية الضّعف على ما سيأتي تفصيل القول فيه إن شاء اللّه ، مع أنّه يمكن منع ذلك على القول المذكور أيضا ؛ حيث إنّ التّعميم في استصحاب الحكم الشّرعي بالنّسبة إلى لوازمه وآثاره العقليّة والشّرعيّة ليس معناه تعلّق الجعل الشّرعي باللّازم العقلي ؛ ضرورة عدم إمكانه . بل معناه : تعلّق الجعل بالملزوم الشّرعي في مرحلة الظّاهر ، فيترتّب عليه اللّازم العقلي ويحكم به العقل قطعا فيما كان موضوعه أعمّ من الحكم الواقعي والظّاهري كوجوب إطاعة أمر الشارع في حكم العقل المحمول على الأمر