زوال هذا العنوان لا معنى للحكم ببقاء عدم الوجوب ، وارتفاع الحكم الواقعي الّذي لم يوجد إلّا المانع عن تنجّزه وارتفاعه بحكم الفرض هذا .
مع أنّه لو قلنا بجريان الاستصحاب فيما إذا شكّ في بقاء الموضوع العقلي لم يعقل القول به في المقام ؛ من حيث القطع بارتفاع الموضوع فيه ؛ لأنّ الموضوع فيه حسب ما عرفت : هو المكلّف الغير القابل لتوجّه الخطاب إليه ، ومعلوم ارتفاع هذا الموضوع في صورة زوال الغفلة والنّسيان ، فالحكم بالإجزاء في المثالين من جهة الاستصحاب في غاية الضّعف .
وأضعف منه : الحكم به من جهة اقتضاء امتثال الأمر العقلي للإجزاء كما صدر عن آخر ؛ ضرورة عدم الأمر من جانب العقل في المورد المذكور بالنّسبة إلى المكلّف المزبور ، وإنّما الصّادر منه الحكم بمعذوريّته وسقوط الأمر الفعلي عنه ، وهذا أمر ظاهر قد فصّلنا القول فيه في محلّه . وقد عرفت بعض الكلام فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة .
نعم ، فيما قام هناك دليل في الشّرعيّات على عدم وجوب الإعادة على النّاسي كما في غير الأركان من أجزاء الصّلاة مثلا إذا حصل الالتفات بعد التّجاوز عن محلّ التّدارك ، يحكم بحصول الغرض من الأمر بالمركّب التّام فلا مقتضي للأمر حينئذ بالنّسبة إلى النّاسي ، فيرتفع الأمر عنه بحسب الواقع وإن لم يحدث بسبب النّسيان أمر بالنّسبة إلى ما أتى به على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة ، لكنّه لا تعلّق له بحكم العقل ولا بحكم الشّرع المستكشف عنه ، بل ولا بحديث رفع التّسعة على ما أسمعناك هناك .
( 27 ) قوله : ( وأمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة . . .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 127
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٢٧