تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يوجب الشّك في علّة وجوده ، فلا يمكن معه القطع بالمعلول ؛ لأنّ الشّك في العلّة لا ينفكّ عن الشّك في المعلول عقلا ؛ لأنّه قضيّة العلّية . وهذا الّذي ذكرنا لا يختصّ بالقضايا العقليّة الّتي يكون الحاكم فيها العقل ، بل يجري في جميع القضايا من الشّرعيّة والعرفيّة وغيرهما بالنّسبة إلى الحاكم فيها فإنّ الحاكم ما لم يحرز العلّة التّامّة للحكم في القضيّة لا يعقل له الحكم به فيها ، فالشّك في القضايا العقليّة لا يمكن أن يكون في المحمول مع القطع بوجود الموضوع . بل لا بدّ أن يكون من جهة الشّك في ارتفاع ما له دخل في الموضوع من القيود المعتبرة فيه ، وإلّا لزم انفكاك العلّة عن المعلول ، لما قد عرفت : من أنّ الموضوع في القضايا العقليّة لا بدّ من أن يكون علّة تامّة لوجود المحمول ، وإلّا امتنع الحكم به . ولمّا كان الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي عارضا لما هو معروض للحكم العقلي - حسب ما هو قضيّة التّلازم - فلا بدّ من أن يكون الشّك فيه دائما من جهة الشّك في نفس الموضوع ، فلا يصدق معه الاستصحاب موضوعا حسب ما عرفت . فإن قلت : الحاكم إنّما يحتاج إلى إحراز العلّة التّامّة للحكم في زمان الحكم به ، لما قد ذكرت : من استحالة الحكم بشيء من دون إحراز العلّة التّامّة له ، وهذا لا ينافي الشّك في بقاء الحكم الّذي يسمّى بالوجود الثّانوي من جهة الشّكّ في نفس المحمول ، لأجل احتمال وجود الرّافع ، أو رافعيّة الموجود مع إحراز الموضوع في زمان القطع به .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 106 | ميرزا محمد حسن الآشتياني