هامش
- يهوّن الخطب أنّ المصنّف صرّح في التنبيهات بصحّة استصحاب الموضوع ووجّهه بما يقرب ممّا بيناه أو عينه .
بقي الكلام فيما ذكره في المتن من عدم جواز استصحاب حكم العقل مستندا إلى تغيّر الموضوع فنقول : إنّه يكفي بقاء الموضوع عرفا كما في استصحاب حكم الشرع بعينه فيقال :
إنّ ردّ الوديعة الفلانية كان حسنا في السابق والأصل بقاؤه على حسنه ، فيترتّب عليه حكم الشرع بالوجوب ، ففي الحقيقة يرجع استصحاب حكم العقل إلى استصحاب موضوع حكم الشرع .
وأمّا المعنى الرابع وهو استصحاب حكم الشرع المستند إلى حكم العقل فيظهر من المتن أيضا عدم جوازه ؛ نظرا إلى أنّه تابع لحكم العقل ، وانتفاء المتبوع يستلزم انتفاء التابع ، وتوجيهه : أنّه نظير ما قدّمناه من أنّه إذا كان الحكم الشرعي تابعا لحكم غير الشرع من مثل أمر المولى أو الوالدين لا يمكن جريان الاستصحاب فيه عند الشكّ في تحقّق المتبوع .
وفيه : أنّه ليس هذا من ذاك فإنّه لو لم يحرز أمر المولى هناك لا يكاد يتحقّق عنوان الإطاعة الذي تعلّق به أمر الشارع ، وهذا بخلاف ما نحن فيه لأنّه قد ثبت الوجوب الشرعي لردّ الوديعة في الزمان الأوّل وإن كان بواسطة حكم العقل ، فإذا شك في الزمان الثاني في بقاء ذلك الوجوب فلا مانع من استصحابه هذا » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : ج 3 / 56 - 62 .
* وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه :
« لا يخفى أنّ الأحكام العقليّة إنّما تكون مبنيّة ومنفصلة بما هي أدلّة على الحكم الشرعي ، لا بما هي مناطات وعلل له ، وذلك لأنّها إنّما تكون أدلّة عليه إذا كانت أحكاما فعليّة للعقل ، وهو لا يحكم بشيء فعلا إلّا بعد تعيّن موضوعه ولو إجمالا بخصوصيّاته ومشخّصاته الّتي لها دخل أو محتمل الدّخل ، ضرورة توقّف الحكم على تصوّر موضوعه وتشخيصه كذلك ، إذ به -