يقول بتعارض الأصول والتساقط فيما كان علم إجماليّ بالخطاب المنجّز على ما عرفت : من المسلكين في مطاوي كلماتنا ؛ لعدم الإشكال عند كلّ أحد في جريان ما له أثر لا غير في الصورة الثالثة .
الثاني : أن قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » أو « لم يحمل خبثا » « 2 » - كما في بعض الأخبار - مشتمل على قضيّتين منطوقيّة ومفهوميّة .
والقاعدة في أخذ المفهوم من القضيّة الشرطيّة - على ما تقرّر في محلّه - تبديل الشرط بنقيضه لا بضدّه ، وتبديل الجزاء بنقيضه .
فالمفهوم من الحديث الشريف : أنه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء لا ما إذا كان قليلا كما توهّم ، ولمّا كان المعلول وهو الجزاء في القضيّة المنطوقيّة عدم الانفعال والتنجّس ، والعلّة وهي القضيّة الواقعة في حيّز الشرط التي علّل بها الجزاء أمرا وجوديّا وهو البلوغ قدر الكرّيّة فلا محالة يستفاد منه : كون الملاقاة مقتضية للانفعال ، والكرّيّة مانعة عنه ، وقد استفاد شيخنا قدّس سرّه من القضيّة من حيث رجوع الضمير المنصوب في قوله عليه السّلام : « لم ينجّسه شيء » إلى الكرّ المفروغ كريّته ، كون سبق الكرّيّة مانعا عن الانفعال لا مجرّد وجوده ولو مقارنا للنجاسة ، فوجودها الخاصّ مانع لا مطلق وجودها .
فعلى ما أفاده قدّس سرّه يدخل صورة تقارن حدوث الكرّيّة وورود النجاسة على
پاورقی
( 1 و 2 ) مرّ تخريجهما آنفا .