الفرض المزبور يوجب ثبوته بلا صفة تقتضيه ، وإن أشكل الأمر حينئذ بعدم انفكاك الفرض عن التصويب ولو بعد قيام الدليل على الإجزاء ؛ اللّهم إلّا أن يقال : إن ثبوت الواقع في الجملة - ولو قبل العمل بالحكم الظاهري - يكفي في التفصّي عن لزوم إشكال التصويب ؛ فإنه لا إشكال في جواز تحصيل العلم بالواقع في حقه فيرتفع موضوع الحكم الظاهري فتأمّل .
وأولى بالإشكال : ما لو قام الدليل على الإجزاء في القسم الأول ؛ لأنه لا يحكم فيه العقل بلزوم المصلحة في تشريع الحكم الظاهري ، اللّهم إلّا أن يقال : إن عدم حكمه به فيما لم يقم هناك دليل على الإجزاء ، وأما بعد قيامه فيحكم به لا محالة فيتّحد القسمان من هذه الجهة وإن افترقا من حيث إطلاق الاعتبار وتقييده هذا فيما لو تبيّن الخطأ في أثناء الوقت .
وأما لو تبيّن بعد خروج الوقت المضروب للفعل فقد بنى شيخنا قدّس سرّه لزوم تدارك الواقع وعدمه في الجزء الأول من « الكتاب » عند الكلام في كيفيّة جعل الطرق على كون المراد من الفوت في دليل القضاء مجرد ترك الواجب الواقعي في الوقت وإن تداركت مصلحته ؛ حيث إن في ترخيص الشارع لترك الواقع في الجزء الأخير من الوقت مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع في حكم العقل أو فوت الواقع ؛ من حيث إن فيه مصلحة . لكن قد عرفت الإشكال في هذا المبنى منّا فيما بيّنا لك في المقام .
وممّا ذكرنا لك كله تعرف : حكم تبدل رأي المجتهد في المسألة قبل العمل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 221
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٢١