به ؛ إذ مجرّد الصّدق وتحقق الحقيقة لا يجدي في المنع عن الرجوع إلى الأصل ؛ إذ المانع الدليل وهو اللفظ الكاشف عن إرادة المتكلم لا مجرّد صدق المعنى الموضوع له اللفظ ولو لم يكشف عن المراد أصلا ، وإلّا لزم أن يكون الفاسد مرادا وهو خلف محال .
فإن شئت قلت : الدليل المانع عن الرجوع إلى الأصل في أمثال المقام إطلاق اللفظ الظاهر في إرادة المعنى المطلق عنه فإذا لم يكن ظاهرا لم يكن دليلا كما هو ظاهر .
شرائط التمسّك بالإطلاق
ومن المعلوم أن للتمسّك بالإطلاق شروطا مذكورة في مسألة المطلق والمقيّد كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا .
منها : أن يكون في مقام بيان تمام المراد ولا يكون في مقام الإهمال والإعلام في الجملة ، ككثير من مطلقات الكتاب والسّنة .
ومنها : أن لا يكون مسوقا لبيان الحكم من جهة خاصّة ، وبعبارة أخرى :
واردة لمورد حكم آخر ، ويمكن إرجاعه إلى الوجه الأوّل في وجه .
ومنها : عدم تطرّق التقيّد بما يوجب الوهن في إطلاقه .