تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
العقلي الإرشادي ؛ فإنه غير منكر في المقام ولم يتوهم أحد منعه ؛ لما قد عرفت : من ترتب آثار الواقع على مخالفة الحكم العقلي الإرشادي جدّا ، وإلّا كان لغوا ، فكونه بيانا بالنسبة إلى الواقع المحتمل مما لا بدّ منه وليس محلّا للإنكار ، فإذا خالف حكم العقل في المقام وكان ما ارتكبه من بعض أطراف الشبهة حراما في الواقع يترتب عليه استحقاق العقوبة على مخالفته بالنسبة إلى الواقع ، فلو انكشف حرمته لغيره وكان المرتكب العالم إجمالا جاهلا ، حكم باستحقاقه العقوبة على فعله وإن لم يحكم بذلك من حيث جهله . وفي المسألة المفروضة لمّا كان أصل المطلب ثابتا واقعا وفي نفس الأمر ، فإن قلنا بحكومة العقل في المسألة كما عليه العدلية ، صحّ عقاب تارك الشكر لإتمام الحجّة عليه ؛ من جهة دلالة عقله على ذلك . وإن لم نقل بحكومته كما عليه الأشاعرة ، لم يجز للشارع مؤاخذته على ترك الشكر فهذه ثمرة حكومة العقل في مقابل عدمها . وأين هذا ممّا ذكرنا ؟ ونظيره ما قيل في مسألة وجوب النظر في معجزة من يدّعي النبوّة مع ثبوتها في نفس الأمر ؛ فإن ثمرة حكومة العقل بوجوبه - من جهة حكمه إرشادا بوجوب دفع الضرر المحتمل - استحقاق عقاب تارك النظر مع بلوغ دعوة النبيّ إليه واحتمال صدقه في دعوته من حيث تمامية الحجة في حقه ، وهكذا الأمر في الحكم باستحقاق مطلق الجاهل المقصّر في الفحص عن الواقع الثابت في نفس الأمر بعد البناء على إلزام العقل الفحص عليه .