تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الفعل الجامع لجميع ما يعتبر فيه بأحد الوجهين عدا نيّة التقرّب ، فلم يؤخذ قصد التقرّب المتوقّف على العلم بالأمر في المأمور به حتى يلزم الدور ؛ فإن قصد القربة ليس في عداد سائر الشرائط المأخوذة في المأمور به وفي عرضها ومرتبتها ، وإنما هي مأخوذة في الإطاعة المتأخرة عن الأمر . فكيف يعتبر في المأمور به المقدّم على الأمر فيقال : إنّ المراد من الصّلاة مثلا المتعلّقة بها الأمر هو الفعل الجامع لجميع الأجزاء والشرائط من غير أن يلاحظ فيها قصد التقرّب ؟ وبعد قيام الدليل على كونها عبادة يحكم بوجوب إيجادها بعنوان العبادة وامتثال أمر الشارع المتوقف على الأمر ، المفروض تعلّقه بها مجرّدة عن قصد التقرّب . وكذلك يقال في التقوى والاحتياط وإن المراد من عنوانهما المنطبق على العبادة المحتملة هو الفعل القابل للوجوب بجميع ما له دخل فيه عدا نيّة التقرّب ، فالفعل يتعلّق به الأمر الندبي مجرّدا عن قصد الامتثال ، فإذا فرض كون المحتمل عبارة على تقدير وجوبه يؤتى به بداعي امتثال أوامر التقوى والاحتياط ، والذي يشهد لما ذكر من تجريد الفعل عن قصد الأمر استقرار سيرة المجتهدين على الفتوى باستحباب الفعل المذكور وإن لم يعلم المقلّد بكونه محتمل الوجوب ، فضلا عن أن يوجبون « 1 » عليه الإتيان به لداعي امتثال الأمر المحتمل ، ولو أريد بالاحتياط معناه الظاهر لم يجز للمفتي أن يفتي باستحبابه على الوجه المزبور .
هامش
( 1 ) كذا والصحيح : أن يوجبوا .