تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يترتّب على مجرّد الحكم بالبراءة بإتيان الأقلّ ، فكلّ عنوان شك في حصوله من جهة الشّك في مدخليّة شيء فيه لم يحكم بحصوله مع الشّك بل يحكم بعدمه معه ، ولا معنى للحكم بعدم الشّرطيّة من جهة أصالة العدم حتّى يرتفع الشّك من وجود المشروط من جهة كونه مسبّبا عنه ؛ نظرا إلى عدم الحالة السّابقة لها إلّا قبل جعل الماهيّة وإن صحّ البناء على عدم كون تركه سببا للعقاب على ترك المشروط المسبّب عنه ، اللّهمّ إلّا أن يريد بالأصل المذكور ما ذكرنا : من الرّجوع إلى البراءة ، لكنّه ليس مراد المتمسّك به في المقام يقينا . وهذا الّذي ذكرنا كلّه مع كونه أمرا واضحا منتهى الوضوح سنوضّح القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة عند التّكلّم في مسألة « الأقلّ والأكثر » من صور الشّك في المكلّف به . هذا بعض الكلام فيما يقتضيه الأصل الأوّلي عند الدّوران بين القسمين .

ما يوجب الخروج عن الأصل المذكور

وأمّا الكلام في المخرج عنه فقد يقع في وجوب المعرفة مستقلّا وقد يقع في وجوبها شرطا للإسلام والإيمان ، فنقول : إنّ المخرج عنه إن كان دليلا قطعيّا فلا إشكال في اعتباره في مقام الخروج عن مقتضى الأصل الأوّلي مطلقا لارتفاع موضوعه بعد قيام الدّليل القطعي في المسألة ، وأمّا لو كان المخرج ظنيّا فهل يكون حجّة في مقام تميز أحد القسمين عن الآخر وواردا على الأصل الأوّلي المذكور