تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
النّهي على وجه الطّريقيّة أيضا هذا . وقد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه : بأنّه إذا بني على التّصرّف في أكثر الأخبار الظّاهرة في ابتناء النّهي على الطّريقيّة الصّرفة من جهة وجود الصّارف العقلي ، فلا يتعيّن حملها على زمان الانفتاح ؛ لإمكان التّصرف فيها على وجه لا ينافي حكم العقل مع شمولها للزّمانين ، كما هو الظّاهر منها بأنّ المقصود منها الإرشاد إلى غلبة خلاف الواقع في القياس ، وبيان هذا الأمر المخفيّ وإن لم يكن علّة النّهي منحصرة فيها بل مركّبة منها ومن ملاحظة المفسدة كما نطقت به سائر الأخبار ، ففيه نوع من الجمع بين الأخبار مع إبقائها على ظاهرها وهو شمولها للزّمانين هذا . وقد يتفصّى عن المناقشة المذكورة : بأنّ ظهور الأخبار في حصر علّة النّهي في الطّريقيّة وكثرة الخطأ في العمل بالعقول الظّنيّة ، أقوى من ظهورها في العموم ، فارتكاب التّخصيص أولى من التّصرّف في الحصر ، مضافا إلى ما ذكر في محلّه : من أنّ ارتكاب التّخصيص في العام عند دوران الأمر بينه وبين ارتكاب خلاف ظاهر آخر أوهن . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّها ظاهرة في القضيّة الطّبيعيّة الآبية عن التّخصيص ، ألا ترى إلى قوله عليه السّلام في رواية أبان بن تغلب « يا أبان إنّك قد أخذتني بالقياس وإن السّنة إذا قيست محق الدّين » « 1 » وإلى قوله عليه السّلام في رواية أخرى : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » « 2 » وغيرهما ؟ فهل يجوز حملها على زمان الانفتاح ؟
هامش
( 1 ) الكافي الشريف : ج 7 / 300 باب « الجراحات والقتل بين النساء » - ح 1 ، وعنه الوسائل : ج 29 / 352 باب « ان دية أعضاء الرجل والمرأة سواء » - ح 1 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 324 باب « 31 » - ح 9 ، عنه مستدرك الوسائل : ح 17 / 262 -