والمنبعث عنه إلى الاحتياط ، لا الامتثال المحصّل للعلم الإجمالي . كيف ! ولا يحصل بالاحتياط في بعض موارد الشّبهة كما هو المفروض .
ثمّ إنّ قيام الإجماع على بطلان الاحتياط رأسا وإن كان ربّما يستظهر من كلماتهم في بطلان الرّجوع إلى البراءة عند الاستدلال على حجيّة الخبر بالحاجة على ما عرفت الكلام فيه ، إلّا أنّ الجزم بذلك ممنوع ، ألا ترى أنّ الفقهاء عند تردّدهم في المسائل من جهة عدم استقصاء النّظر في أنظارهم يحتاطون فيها ؟
وإن جوّزوا للعامي تقليد من أقصى النّظر فيها في اعتقاده وأفتى بأحد طرفي المسألة .
( 258 ) قوله قدّس سرّه : ( فإن قلت : إذا ظنّ بعدم وجوب الاحتياط . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 423 )
أقول : لمّا سلّم قدّس سرّه قيام الإجماع الظّني على عدم وجوب الاحتياط أصلا ورأسا ، وأنّ الشّارع لا يريد امتثال المعلومات الإجمالية على تقدير وجودها في ضمن المشكوكات - بمعنى معذوريّة المكلّف في مخالفتها - توجّه عليه السّؤال :
بأنّ لازم الظّن ببطلان الاحتياط بالمعنى المذكور الحاصل من الظّن بالإجماع على ذلك الظّن ، يكون المرجع في المشكوكات الأصول الجارية فيها بمقتضى الشّك في نفس المسألة من غير ملاحظة العلم الإجمالي ؛ فإنّ المانع من الرّجوع إليها في مجاريها لم يكن إلّا الاحتياط المسبّب عن العلم الإجمالي .
فالظّن ببطلانه ملازم للظّن بالرّجوع إلى الأصول فيكون الأصل مظنون الاعتبار وسيجيء في التّنبيه الأوّل - من تنبيهات دليل الانسداد - : عدم الفرق في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 437
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٣٧