حيث كونه طريقا إليه - وبين كون المعتبر اعتقاده بالواقع - ولو كان بملاحظة الطريقيّة - من غير فرق بين الموضوعات والأحكام .
فكلّما كان مفاده اعتبار خبر العادل من الحيثية الأولى فمفاده عدم الاعتناء بخصوص احتمال تعمّد كذبه في الإخبار ، لا البناء على تصويبه في اعتقاده ونظره .
وكلّما كان مفاده اعتبار خبره من حيث كشفه عن اعتقاده المعتبر في الحقيقة ؛ فالمستفاد منه البناء على تصويبه في اعتقاده في مرحلة الظّاهر - ولو من جهة كون اعتقاده طريقا - والمستفاد من الآية وأمثالها - ممّا دلّ على حجيّة خبر العادل في الأحكام والموضوعات من حيث كشفه عن الواقع - هو الوجه الأوّل .
والمستفاد لما دلّ على رجوع العامي إلى المجتهد في الأحكام الشّرعيّة - هو الوجه الثّاني .
ومن هنا لم يستدلّ أحد من الأصحاب على وجوب التّقليد بآية النّبأ ، واستدلّوا عليه بآيتي النّفر والسّؤال ، بالتّقريب الّذي سيأتي بيانه في محلّه .
( 8 ) قوله قدّس سرّه : ( فإن قلت : فعلى هذا . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 183 )
أقول : هذا السّؤال متوجّه على التّقريب الّذي بنى عليه الأمر في المراد من الآية ، وكون المقصود منها : اشتراط التّبين الخارجي عن حال خبر الفاسق ؛ من حيث احتمال التّعمد في الكذب من جهة عدم ما يوجب مرجوحيّته من الدّاخل .
بخلاف خبر العادل الموجود فيه ما يوجب مرجوحيّة الاحتمال المذكور ، مع مساواتهما من جهة سائر الاحتمالات .
فإذا فرض إخبار الفاسق عن الموضوعات عن حسّ بعنوان الشّهادة مع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 25
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥