في الجواب عن دليل الإنسداد . الذي قرّر في المقام
وفيه : أوّلا : المنع من انسداد باب العلم والظّن الخاص في غالب اللغات ؛ لأنّ أكثر موارد اللّغات معلوم من الرّجوع إلى تسالم أهل اللّغة والعرف العام ، وأغلب الهيئات ثابت باتفاق أهل العربيّة والاستقراء القطعي ، أو التّبادر بضميمة أصالة عدم النّقل ، إلى غير ذلك . ومن هنا ذكر شيخنا في « الكتاب » : ( ولا يتوهّم : أنّ طرح قول اللّغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسّنة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام لاندفاع ذلك . . . ) « 1 » إلى آخر ما ذكره في بيان المنع .
ووجه عدم الحاجة وما يبقى من اللّغات الغير الثابتة ، ليس في الكثرة بحدّ يوجب الرّجوع إلى الأصول فيها الوقوع في المخالفة القطعيّة الكثيرة المانعة من الرّجوع إلى الأصل . ومن هنا قال شيخنا في « الكتاب » - بعد إثبات الانسداد بالنّسبة إلى كثير من اللّغات عقيب ما عرفت حكايته من العبارة أوّلا : ( وإن لم يكن الكثرة بحيث يوجب التّوقف فيها محذورا ) « 2 » .
وثانيا : المنع من إيجاب الانسداد الغالبي في اللّغات على تقدير تسليمه سقوط الأصل عن الجريان والاعتبار ؛ لأنّ مجرّد دوران موضوع التّكليف بين الأمرين ، لا يوجب حصول المخالفة القطعيّة العمليّة من الرّجوع إلى الأصل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 175 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 177 .