يفرق في عدم قدح العلم الإجمالي مع عدم حصر الشّبهة بين الأصول اللّفظية والعمليّة ، أو يفرق فيما لا يوجب تنجّز الخطاب بين الأصول اللّفظية والعمليّة في عدم القدح ، لكنّ الدّعويين في حيّز المنع .
وممّا ذكرنا كله يعرف المراد ممّا أفاده قدّس سرّه في « الكتاب » في حكم العلم الإجمالي بحصول التّغيير وعدم قدحه في حجيّة الظّواهر . ودعوى : قدح العلم الإجمالي مع فرض العلم بما يوجب تغيير المعنى في خصوص آيات الأحكام - نظرا إلى كون الشّبهة غير محصورة - كما ترى .
فالأولى التمسّك بأحد الوجوه المذكورة ، والمنع من قدح العلم بحصول التّحريف بالمعنى الأعمّ الشّامل للأقسام المذكورة ، كما يحمل عبارة « الكتاب » عليه ، لا ما يقابل الزّيادة والنقيصة في ظواهر آيات الأحكام هذا .
مضافا إلى ما عرفت الإشارة إليه : من أنّ التّغيير الحاصل على تقدير تسليمه : إنّما هو قبل ورود الأخبار الكثيرة المتواترة من الأئمّة عليهم السّلام في باب حجيّة ظاهر الكتاب ، فلو كان التّغيير قادحا في حجيّة الظّواهر من حيث إيجابه لإجمالها ، لم يجز للشّارع الأمر بأخذها . والملازمة كبطلان التّالي ممّا لا خفاء فيها أصلا ، كما لا يخفى .
ومن هنا ادّعى غير واحد الاتّفاق على وجوب العمل بالكتاب على جميع الأقوال في مسألة التّغيير ، وإن كان الأصل في المسألة - قبل الإجماع عند بعض المدّعين - ما دلّ على : ( لزوم القراءة على ما يقرأ النّاس ) « 1 » على ما عرفت كلامه .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 / 633 باب النوادر - ح 23 .