توضيح النّظر : أنّ الآية الدالة على حكم الوضوء لا تدلّ على وجوب الأمرين : أحدهما : أصل المسح . والثّاني : اعتبار مباشرة الماسح للممسوح ، حتّى يقال ببقاء الأوّل بعد ارتفاع الثّاني . بل المستفاد منه : أمر بسيط . وهو وجوب المسح على الرّجل والمفروض تعسّره فالآية النّافية للحكم الحرجي تدلّ على ارتفاع أصل وجوب المسح بعد استظهار حكم المسح ، بل قضيّة القاعدة في الجملة : عدم سقوط التكليف عن أصل الوضوء أيضا في الجملة .
ومنه يعرف التّأمل أيضا في تقريب الاستدلال الّذي ذكره الأستاذ العلّامة بالآية الشّريفة بقوله : ( فإذا أحال الإمام عليه السّلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب . . . إلى آخر ما ذكره ) « 1 » .
ومن هنا يقرب في النّظر التّصرف في ظاهر قوله عليه السّلام : ( يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه ) « 2 » .
فإنّ الظّاهر منه وإن كان استفادة تمام كيفيّة الوضوء من الآية الشّريفة بحيث يظهر منه : أنّها لم تكن محتاجة إلى السّؤال بعد وجود الآية النّافية للحكم الحرجي في الكتاب .
لكن - بعد ملاحظة ما ذكرنا - لا بدّ من أن يقال : بأنّ المراد استفادة نفي وجوب المسح على البشرة من ظاهر الكتاب ، وأنّ قوله عليه السّلام : ( امسح عليه ) « 3 »
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 147 .
( 2 ) مرّ ذكر المصدر قريبا .
( 3 ) المصدر السابق .