في هذا المقام ما هذا لفظه :
« والتّحقيق : أنّ القائلين بالجواز إن أرادوا به الجواز - بمعنى عدم حكم العقل فيه بالامتناع والقبح الواقعيّين كما يظهر من احتجاجهم عليه بالضّرورة - فالحقّ هو الجواز ، والمستند ما ذكروه . وإن أرادوا به الجواز الواقعي - بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّه لا قبح في العمل به واقعا وأنّه لا يمتنع عنه تعالى بمقتضى الحكمة إن تكلّفنا به كما يظهر من بعض المعاصرين « 1 » - فالحق بطلان القول بالجواز كالقول بالامتناع ؛ إذ ليس العمل بالخبر الواحد ممّا يدرك العقل جهاته الواقعيّة حتّى يحكم فيه بجواز أو امتناع .
وإن أرادوا الجواز الظّاهري - بمعنى عدم القبح ما لم ينكشف الخلاف - فإن اعتبر مطلقا فالحق خلافه ؛ لأنّ العقل لا يستقلّ بجواز الاعتماد بخبر الواحد في معرفة الأحكام ولو مع التّمكن من العلم ، ولو خصّ بصورة الانسداد فلا ريب في ثبوت الجواز . لكن يبعد جدّا التزام المانع بالمنع فيها » . ثمّ اختار كون محلّ النّزاع بينهم هو الوجه الأوّل وحرر البحث فيه » « 2 » .
ولكنّك خبير بأنّ ظاهرهم خلاف ما استفاده ، ولذا أورد عليهم الأستاذ العلّامة : بأنّ الأولى قلب الدّليل ؛ فإنّه غير نقيّ عن الإيراد ، مع أنّ ظاهر الوجه الأوّل ليس القول بالإمكان أصلا ، بل هو منع لحكم العقل بالإمكان والامتناع معا « 3 » ، وهو كما ترى لا يجامع كلام القائلين بالإمكان كما هو واضح هذا . اللّهمّ إلّا
هامش
( 1 ) القوانين : ج 1 / 432 .
( 2 ) الفصول : 271 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 1 / 106 .