أجزاء الصّلاة خلف الجنب في الصّورة الأولى كما لا يخفى .
فالمكلف هنا مستحقّ للعقاب في ارتكاب الشّبهة على تقدير إرادته الاقتصار عليه ، بل مطلقا من جهة التشريع وإن لم يكن موافقا للواقع كما هو واضح . ولا يجوز له أيضا الاقتداء بكلّ منهما في صلاة واحدة بتمامها - بأن اقتدى في الظّهر مثلا بأحدهما ثمّ أعادها خلف الآخر ؛ من جهة إحراز الصّلاة عقيب الطّاهر منهما - وإن قلنا بجواز تكرار الصّلاة في الثّوبين المشتبهين احتياطا لإحراز الواقع ، والوجه فيه ظاهر .
ولكن ما ذكرنا لا يوجب نقضا على ما ذكره الأستاذ العلامة ( دام ظلّه ) كما يظهر بالتّدبّر ، كما أنّه لا إشكال في أنّه - بعد جعل الحدث في حكم الإمام مانعا - يحصل العلم التّفصيلي بصحّة الاقتداء بهما ولو في صلاة واحدة كما هو واضح .
ثمّ إنّه لا تنافي بين ما جزم به هنا من جواز استئجارهما لكنس المسجد مع ما ذكره في الفرع السّابق ، فإنّه كان في الفرع السّابق في صدد بيان حكم جميع أطراف المسألة فتأمّل .
( 100 ) قوله : ( والتّحقيق هو الأوّل ؛ لأنّه علم تفصيلا بتكليفه بالغضّ . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 99 )
في أن قول المصنّف - : ( إنّ الخنثى علم تفصيلا بوجوب غضّه . . . إلى آخره ) -
مشتبه المراد
أقول : قد يتوهّم أنّ كلامه ( دام ظلّه ) في المقام مشتبه المراد ؛ حيث إنّ مراد من جعل الفرض من إجمال الخطاب ، إجراء الوجوه فيه ، واختيار الوجه الأوّل .