قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 1 » وبين قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشّك ) « 2 » وبين قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( لا تنقض الوضوء الخفقة والخفقتان ) « 3 » ؟ وهكذا .
نعم ، ثبوت المعنى المذكور لا غبار فيه بالنسبة إلى موارد خصوص البراءة العقلية وأين هذا من إطلاق القول برجوع الحكم الظّاهري بقول مطلق - بالنسبة إلى مفاد الأمارات والأصول - إلى المعذوريّة في مخالفة الواقع لو اتّفقت ؟
وهذا الّذي تسالموا عليه وإن كان محلّا للتأمّل عندنا وقابلا للنقض والإبرام إلّا أنّه من الواضحات عند القوم هذا .
وإن كان من جهة رجوع حكم الشّارع بالإباحة إلى ترخيص الشّارع وتجويزه لمعصية التكليف المعلوم بالإجمال .
ففيه : المنع من ذلك إذ هو المفروض ، هذا كلّه .
مضافا إلى عدم الفرق عند التحقيق بين الإباحة الظّاهريّة والتّخيير الظّاهري الّذي التزم به الخصم فرارا عن المخالفة الالتزامية ، ضرورة مغايرة التّخيير - ولو كان ظاهريّا - للتعيين - ولو كان واقعيّا .
وبعبارة أخرى : كون الحكم الظّاهري أحد الحكمين تخييرا يغاير كون الحكم الواقعي أحدهما المعيّن عند اللّه تعالى . نعم ، المختار لا يعلم مخالفته للواقع
هامش
( 1 ) المائدة / 4 .
( 2 ) التهذيب : ج 1 / 8 - ح 11 ، عنه الوسائل : ج 1 / 245 ، الباب الأوّل من « أبواب نواقض الوضوء » - ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق واللفظ هنا منقول بالمعنى .