الظّني في الفرض إذا لم يحكم العقل بوجوب وجود المصلحة في سلوك الطريق يتدارك بها مفسدة مخالفة الواقع ، كما إذا فرض اعتباره في مقام لا يتمكّن من تحصيل الواقع ؛ إذ في العمل بالاحتياط دفع للعقاب مع ادراك المصالح النفس الأمريّة ، بخلاف الأخذ بالظّن فانّ الموجود فيه بالفرض ليس إلّا التخلص عن تبعة العقاب .
ووجه تخصيص بعض الظنون بالاعتبار مع عدم وجود المصلحة في سلوكه إنّما هو أغلبيّة مطابقته للواقع من بين ساير الظّنون ، لكن الأولويّة المذكورة ليست بالزاميّة قطعا ؛ إذ الذي يحكم العقل بلزومه انّما هو دفع العقاب ليس إلّا ، بل لا يعقل حكمه بلزوم ذلك مع فرض تجويز العقل اعتبار الشارع الظّن مع عدم وجود المصلحة كما هو واضح .
وأمّا إذا فرض وجود مصلحة في سلوك الطريق يتدارك بها مفسدة فوت الواقع ، فيظهر من الأستاذ العلّامة قدّس سرّه أنّ العمل بالاحتياط أيضا أولى من العمل بالطريق المعتبر لو خلّى وطبعه ؛ إذ فيه ادراك للمصلحة الأوليّة .
ولكن قد يشكل في ذلك : بأنّه بعد فرض تدارك المصلحة الأوليّة بما يساويها أو أقوى منها ، لا رجحان في إدراكها سيّما مع ما في الاحتياط من المشقّة الزائدة ، وإن كان فاسدا .
وبالجملة : بناء على ما عرفت سابقا منّا لا اشكال في جواز الأخذ بالاحتياط في مقابل الظّن التفصيلي في الفرض .
وأمّا بناء على القول بعدم الجواز في الصّورتين السابقتين فلا اشكال في الحكم بعدم الجواز بالنظر إلى قضيّة أكثر الوجوه المتقدمة ، بل قد يقال بعدم الجواز
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 239
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٣٩