الشرعي ، وما ذكره هنا من الحكم بالتعميم هو الصّواب الذي لا محيص عنه كما هو واضح .
( 23 ) قوله : ( وكلاهما تحكّم وتخرّص على الغيب . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 50 )
أقول : أمّا كون الحكم بكون المتجرّي مستحقّا للعقاب المتوسط بين الصغيرة والكبيرة تحكمّا وتخرّصا على الغيب فممّا لا شبهة فيه .
وأمّا كون الحكم بفسقه تحكمّا وتخرّصا على الغيب ، فقد يقال : إنّه ممّا لا يظهر له وجه ، بل الوجه هو الحكم بكونه فاسقا إذا كان التجرّي على ارتكاب ما يوجب الفسق ، وان قلنا بعدم استحقاقه للعقاب أصلا ؛ نظرا إلى كشفه عن عدم وجود الملكة الرّادعة له بناء على كون الفسق نقيضا للعدالة بمعنى الملكة الرادعة .
نعم ، لا إشكال في عدم الحكم بفسقه إذا كان متجرّيا بما لا يكون ارتكابه موجبا للفسق كما في الصغائر ، وان قلنا باستحقاق العقاب على التجرّي ؛ إذ التجري على المعصية لا يكون أولى من ارتكاب نفس المعصية .
كما أنّه لا إشكال في الحكم بعدم كونه فاسقا لو بنى على كونه بمعنى الخروج عن طاعة اللّه بفعل الكبائر كما هو واضح .
ثمّ إنّ ما أفاده الشهيد قدّس سرّه « 1 » في وجه كلام بعض الأصحاب لا يخلو عن نظر ؛ فانّ القصد إلى الحرام مع العلم بالإباحة والالتفات ممّا لا يتصوّر ، بل قد يقال بتطرّق الاشكال فيما أفاده قدّس سرّه في صور محلّ النّظر ؛ حيث أنّ القصد إلى الحرام مع الظّن أيضا لا يخلو عن إشكال إلّا أن يكون مراده من الظّن والزعم ، العلم فتأمّل .
* * *
هامش
( 1 ) انظر القواعد والفوائد : ج 1 / 107 - 108 .