وعن بعض أفاضل مقاربي عصرنا في بحث التقليد تفصيل آخر « 1 » غريب ستقف عليه عند تعرض الأستاذ العلّامة لنقله .
في بيان أدلّة مقالة الأكثرين باستحقاق العقاب واستدلّ للأوّل بوجوه :
الأوّل : الاجماعات المحكيّة في بعض صور الفرض كما في مسألة الظّن بالضّيق بالتقريب الذي عرفت استظهاره من الأستاذ العلّامة ، ومن المعلوم عدم الفرق بين الصّور وعدم الخلاف في الحكم بالعصيان المستظهر في باب سلوك الطّريق المظنون الخطر أو مقطوعه ؛ فإنّهم حكموا بأنّه يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف الخلاف « 2 » ؛ فانّه لا معنى للحكم بإتمام الصلاة ولو بعد انكشاف الخلاف إلّا على القول بأنّ الاعتقاد المخالف للواقع مؤثّر في استحقاق العقوبة .
الثاني : بناء العقلاء على الاستحقاق المستكشف من عدم تقبيحهم لمؤاخذة المولى العبد على مخالفته لمقتضى قطعه . ومن المعلوم أنّ بناء العقلاء في المسألة ممّا لا يمكن الاشكال في اعتباره ؛ لكشفه عن حكم العقل القاطع الذي يكون هو المرجع في أمثال المقام ، كما أنّ بناء أهل الشرع وسيرتهم يكشف عن حكم الشارع .
الثّالث : حكم العقل بقبح التجرّي المتحقّق بالفعل الذي يعتقد تحريمه مثلا .
هامش
( 1 ) انظر الفصول الغروية : 410 .
( 2 ) انظر على سبيل المثال : ذكرى الشيعة : ج 4 / 314 ، والروض ط القديمة : 388 ، والذخيرة :
409 ، وكشف الغطاء : ج 3 / 341 - 342 .