للموضوعات الواقعية واقعا على تعلق أحد الأوصاف الثلاثة به حسبما يقتضيه دليل الأخذ .
وأمّا العلم والظن بنفس الحكم والشك فيه ، فلا يمكن أن يعتبر شرطا في وجود الحكم واقعا بمعنى تبعية الحكم الواقعي لتعلّق أحد الأوصاف الثلاثة به ضرورة لزوم الدّور الظاهر على تقديره ، لبداهة توقف كل من الأوصاف الثلاثة على وجود متعلّق لها وتأخرها عنه ، فلو توقف وجوده على وجودها لزم ما ذكرنا من المحذور .
ومن هنا ذكر غير واحد تبعا للعلّامة : أنّ شرطيّة العلم للتكاليف ليست على حد شرطيّة غيره من الشروط وإلّا لزم الدّور ، ومن هنا أشكل الأمر فيما تسالموا عليه : من معذوريّة الجاهل في موضوعين وسلكوا لدفع الاشكال الوارد عليه مسالك منحرفة ، وليس هذا كلّه إلّا من جهة ما عرفت ، وان التزم بعض المتأخرين تبعا للسيّد بكون العلم التفصيلي مأخوذا في الموضوع فيهما مع وضوح فساده إلّا أن يرجع إلى ما ذكرنا بتأويل بعيد .
نعم ، لا اشكال في جواز اشتراط تعلّقها بحكم واقعي مجعول للموضوع الواقعي في وجود حكم آخر كما يكون الأمر كذلك بالنّسبة إلى الظن القائم بالحكم الشرعي الكلّي والشّك المتعلّق به ، إذا فرض تعلّق حكم به ؛ فانّهما من حيث تعلّقهما بالحكم الواقعي أخذا موضوعين في الحكم الظاهري ، كما أنّه لا اشكال في جواز اشتراط تعلقها بحكم في حكم واقعي آخر .
فان قلت : كيف تقول باستحالة كون العلم شرطا في التكليف الواقعي
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 67
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٧